أخرى لأنه دم إلا أنه مع ذلك لا نسلم دلالة المرفوعة على أزيد من حرمة بيعه للأكل فقط تكليفا ، أو وضعا أيضا ، كما نبه على ذلك العلامة الأنصاري « ره » وقال فالظاهر إرادة حرمة البيع للأكل ولا شك في تحريمه لما سيجيء من أن قصد المنفعة المحرمة في المبيع موجب لحرمة البيع بل بطلانه ، واما حرمة بيعه لغير الأكل فلا دلالة عليه من الرواية لا وضعا ولا تكليفا ، والشاهد لذلك انه لا ريب في جواز بيع الأمور المذكورة فيها لغير الأكل كإطعام الحيوان ونحوه .
تذكرة
ربما يتوهم ان بيع الدم لما كان إعانة على الإثم فيكون محرما لذلك ، وفيه مضافا إلى ما سيأتي من عدم الدليل على حرمتها ، ان النسبة بينها وبين بيع الدم هو العموم من وجه ، فإنه قد يشتريه الإنسان لغير الأكل كالصبغ والتسميد ونحوهما ، فلا يلزم منه إعانة على الإثم بوجه ، وعلى تقدير كونه إعانة على الإثم فالنهي إنما تعلق بعنوان خارج عن البيع فلا يدل على الفساد .
تذكرة أخرى
قد استدل العلامة المامقاني على حرمة بيعه بما دل من الكتاب « 1 » والسنة « 2 » على تحريم الدم بضميمة قوله « ع » ان اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه .
( وفيه ) مضافا إلى ما تقدم في النبوي ، ان المراد من تحريم الدم في الكتاب والسنة إنما هو تحريم أكله وقد عرفت مرارا انه لا ملازمة بينه وبين حرمة الثمن .
[ في حرمة بيع المني ]
قوله : الرابعة لا إشكال في حرمة بيع المني .
أقول قبل التعرض لبيان جهات المسألة وأحكامها لا بد وأن يعلم أن المني إنما يطلق على ما خرج من المخرج وأريق كما ذكره بعض
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 169إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ. وسورة المائدة آية 5حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ.
( 2 ) راجع ج 11 الوافي ص 20 ، وج 3 ئل باب 30 ما يحرم من الذبيحة من الأطعمة المحرمة ، وج 2 كا ص 153 ، وج 2 التهذيب ص 300 .