وأما الأخذ المجاني فيحرم من أصله إن كان الآخذ غير مستحق لذلك ، وإلا يحرم الزائد على قدر الاستحقاق . ويشعر بما ذكرناه قوله « ع » في رواية الحضرمي ( أما علم أن لك في بيت المال نصيبا ) . وقد تعرضنا لها سابقا « 1 » ورميناها إلى الجهالة .
نعم لا بأس بأخذها للاستنقاذ ، وح فلا بد من إيصالها إلى الحاكم الشرعي مع التمكن منه ، وإلا أوصلها إلى المستحقين .
وقد يتوهم جواز الأخذ مطلقا ، للأخبار الدالة على حلية أخذ الجوائز من السلطان .
وقد تقدمت جملة منها في البحث عن ذلك . ولكن هذا التوهم فاسد ، فان تلك الأخبار غير متعرضة لحكم الحقوق الثلاثة نفيا وإثباتا .
شرائط الأراضي الخراجية
الأمر التاسع : الأراضي الخراجية إنما تثبت بشرائط ثلاثة ،
الشرط الأول : أن تكون الأرض مفتوحة عنوة أو صلحا أو تكون من الأنفال على الاحتمال المتقدم « 2 »
ويثبت ذلك بالشياع المفيد للعلم ، وبشهادة العدلين ، وكذا يثبت بالشياع المفيد للظن المتاخم للعلم إذا قلنا بكفايته في كل ما تعسرت إقامة البينة عليه ، كالنسب والوقف والملك المطلق ونحوها ، وبقول العدل الواحد إذا قلنا بحجيته في الموضوعات ، وهذه الأمارات حاكمة على أصالة عدم كون الأرض مفتوحة عنوة .
وقد يقال بثبوت الفتح عنوة بالسيرة وبحمل فعل الجائر على الصحة فإن أصالة الصحة لا تختص بفعل العادل ، أما السيرة فإن كان المراد بها سيرة الجائرين فهي مقطوعة البطلان لأنهم لا يلتزمون بالأحكام الشرعية ، بل يرتكبون الأفعال الشنيعة ، ولا يفرقون بين الحلال والحرام ، فكيف يبقى مع ذلك اطمئنان بالسير الدائرة بينهم ، ويزداد ذلك وضوحا بمراجعة التواريخ وملاحظة أحوال الخلفاء السابقين وأفعالهم .
وإن كان المراد بها سيرة الفقهاء على معاملة جملة من الأراضي كمعاملة الأراضي الخراجية فهو متين . ولكن الإشكال في الصغرى ، فأي أرض ثبتت كونها مفتوحة عنوة أو صلحا لكي يحكم بكونها خراجية .
ومن هنا يتضح أن البحث في ذلك خال عن الفائدة ، فان الجائرين في يومنا هذا لا يأخذون الخراج بعنوان الولاية والاستحقاق ، بل لا يعتقدون بذلك ، ومعه يأخذون
هامش
( 1 ) في ص 545 .
( 2 ) في ص 542 .