وتلحقه جميع تبعات الغصب وضعا وتكليفا .
وأما تنظير المقام بهبة الغاصب المال المغصوب مع لحقوق إجازة المالك فهو قياس مع الفارق ، إذ المفروض أن الجائر لم يعط الحقوق المذكورة لأهلها حتى تبرء ذمته بل أعطاها لغيرهم إما مجانا ، أو مع العوض ، وعلى الأول فقد أتلف المال ، فيكون ضامنا له وإن جاز للآخذ التصرف فيه ، وعليه فالعوض يكون للآخذ ، وينتقل المال إلى ذمة الجائر ، وعلى الثاني فالمعاملة وإن صحت على الفرض ، إلا أن ما يأخذه الجائر بدلا عن الصدقة يكون صدقة ، ويضمنه الجائر لا محالة .
ونظير ذلك أن الأئمة قد أذنوا لشيعتهم في أخذ ما تعلق به الخمس أو الزكاة ممن لا يعطيها أو لا يعتقد بهما مع أن ذلك يحرم على المعطي وضعا وتكليفا .
جواز أخذ الصدقات والمقاسمات من الجائر المستحل لذلك
الناحية الثالثة : هل يجوز أخذ مال الصدقة والخراج والمقاسمة من الجائر المستحل لذلك أم لا يجوز ؟ وعلى القول بالجواز فهل يملكها الآخذ أم لا ؟ . المشهور ، بل المجمع عليه بين الأصحاب هو الأول . وعن المسالك انه أطبق عليه علمائنا ، ولا نعلم فيه مخالفا . وعن المفاتيح انه لا خلاف فيه . وفي الرياض انه استفاض نقل الإجماع عليه . وقد خالف في ذلك الفاضل القطيفي . والمحقق الأردبيلي .
ولكن التحقيق يقتضي الأول ، لإطلاق الروايات الكثيرة الدالة على إباحة أخذ الجوائز من الجائر ، وقد تقدمت الإشارة إليها في البحث عن جوائز السلطان . وتدل عليه أيضا الروايات الخاصة الواردة في خصوص المقام ، منها رواية الحذاء [ 1 ] وهي تدل على المقصود بثلاث فقرات : الفقرة الأولى : ان السائل جعل جواز أخذ الصدقات من السلطان الجائر مفروغا عنه ، وإنما سأل عما إذا أخذ الجائر من الناس أكثر من الحق الذي يجب عليهم . فقال الامام « ع » : ( لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه ) .
وقد أورد عليه المحقق الأردبيلي في محكي كلامه ( بأن قوله « ع » : لا بأس به حتى نعرف الحرام منه لا يدل إلا على جواز شراء ما كان حلالا ، بل مشتبها ، وعدم جواز
هامش
[ 1 ] صحيحة . راجع ج 2 ئل باب 81 جواز شراء ما يأخذه الظالم مما يكتسب به ص 554 . وج 2 التهذيب ص 112 .