المعصية مع الظالم يتيح له الدخول في أمر يترتب عليه حفظ الإسلام ، أو النفس المحترمة ، أو ما أشبه ذلك .
ان جواز الولاية عن الجائر
مع الضرر المالي رخصة لا عزيمة
قوله الرابع : ان قبول الولاية مع الضرر المالي الذي لا يضر بالحال رخصة لا عزيمة )
أقول : إذا أجبر الجائر أحدا على الولاية من قبله ، أو على عمل محرم ، وكان المجبور متمكنا من التخلص ولو بتحمل الضرر المالي وإن بلغ ما بلغ جاز له ذلك . فإن أدلة نفي الإكراه إنما هي مسوقة لرفع الإلزام فقط عن مورد الإكراه ، وليست ناظرة إلى بيان حكم المورد .
وعليه فلا بد من تعيين حكمه من الرجوع إلى القواعد الأخرى ، فقد يكون المكره عليه من قبيل قتل النفس وما يشبهه ، فيحرم الإقدام عليه ، وقد يكون من قبيل الضرر المالي على نفسه فيجوز تحمله ، لأن الناس مسلطون على أموالهم « 1 » . ومن هنا يعلم أن تقييد الضرر المالي بعدم إضراره بالحال كما في المتن لا يخلو عن مسامحة .
وبعبارة أخرى : ان أدلة الإكراه لا تشمل المقام ، وعليه فإن كان المورد كقتل النفوس ونحوه مما اهتم الشارع بحفظه فيحرم الاقدام عليه ، بل يجب دفعه ، وإن كان من قبيل الضرر المالي فيجوز التحمل به لدليل السلطنة .
لا يقال : إن بذل المال للجائر دفعا للولاية المحرمة إعانة على الإثم .
فإنه يقال : لا وجه له صغرى وكبرى ، أما الأولى فلأن ذلك من قبيل مسير الحاج والزوار وتجارة التجار مع إعطاء المكوس والكمارك والضرائب ، ولا يصدق على شيء منها عنوان الإعانة على الإثم ، واما الثانية فقد تقدم في البحث عن بيع العنب ممن يجعله خمرا أنه لا دليل على حرمة على الإعانة على الإثم .
هامش
( 1 ) راجع ج 1 البحار ص 154 .