زيد قائم فإن هذا القول يدل على تحقق النسبة الخبرية في الخارج أعني اتصاف زيد بالقيام ، فان طابقها كان صادقا ، وإن خالفها كان كاذبا .
وفيه أولا : أنه قد لا تكون للنسبة خارجية أصلا كقولنا شريك الباري ممتنع ، واجتماع النقيضين محال ، والدور أو التسلسل باطل ، وما سوى اللّه ممكن ، إذ لا وجود للامتناع والإمكان والبطلان في الخارج . إلا أن يقال : إن المراد بالخارج ما هو أعم منه ومن نفس الأمر ، ومن البين أن الأمثلة المذكورة مطابقة للنسبة في نفس الأمر ، وتفسير الخارج بذلك ظاهر المحقق التفتازاني حيث قال في المطول بعد تفسيره الصدق بمطابقة الخبر للواقع ، والكذب بعدم مطابقته للواقع : ( وهذا معنى مطابقة الكلام للواقع والخارج وما في نفس الأمر ) .
وثانيا : أن الالتزام المذكور لا يتفق مع تعريف القضية بأنها تحتمل الصدق والكذب ، فإن دلالة الجملة على وقوع النسبة في الخارج تقتضي الجزم بالوقوع ، ومقتضى التعريف المذكور هو الشك في ذلك ، وهما لا يجتمعان .
وثالثا : لو كانت الجمل الخبرية بهيئاتها موضوعة للنسبة الخارجية لكانت دلالتها عليها قطعية . كما أن دلالة الألفاظ المفردة على معانيها التصورية قطعية ، فإن الشك لا يتطرق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له وإرادة اللافظ ، مع أنه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبرية غير احتمال وقوع النسبة في الخارج ، وقد كان هذا الاحتمال حاصلا قبل سماعها .
لا يقال : قد يحصل العلم بوقوع النسبة في الخارج من إخبار المتكلم لقوة الوثوق به ، فإنه يقال : ليس موضع بحثنا إذا اشتملت الجملة الخبرية على قرائن خارجية تدل على صدقها ، بل مورد الكلام هو نفس الخبر العاري عن القرائن ، على أنه لا يتم إلا مع الوثوق بالمتكلم ، ومورد البحث أعم من ذلك .
لا يقال : إن المخاطب يحصل له من سماع الخبر ما لم يحصل قبله من العلوم ، فكيف يسوغ القول : بأن استماع الخبر لم يفده غير ما كان يعرفه أولا .
فإنه يقال : إن ما يحصل للمخاطب من المعاني التصورية وغيرها فيما سنذكره غير مقصود للقائل بوضع الجمل الخبرية للنسب الخارجية ، وما هو مقصوده لا يحصل من ذلك .
وعن النظام ومن تابعه : إن صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ، وكذبه عدمها وإن كان الاعتقاد خطأ ، واستدل عليه بآية المنافقين « 1 » بدعوى أن اللّه سجل عليهم بأنهم
هامش
( 1 ) سورة المنافقين ، آية : 1 .