غيره ، فإنه ينافي وجوب النصح .
الرابعة : الروايات « 1 » الآمرة بإعانة المؤمن وكشف كربته وقضاء حاجته ، ومن الواضح أن نصح المؤمن نوع منها ، فيكون واجبا .
وفيه أن جميع ما ورد في حقوق الإخوان محمول على الجهات الأخلاقية ، فيحمل على الاستحباب ، إلا ما ثبت وجوبه في الشريعة ، كرد السلام ونحوه ، ضرورة أنه لم يلتزم أحد فيها بالوجوب ، بل قامت الضرورة على عدم الوجوب فتكون الضرورة قرينة على رفع اليد عن ظهورها في الوجوب .
وحاصل جميع ما قدمناه : أنه لا دليل على وجوب النصح بعنوانه الأولي مطلقا ، إلا إذا كان تركه موجبا لتلف النفس ، وهتك العرض ، وذهاب المال الخطير ، فإنه يجب ح لأهمية الأمور المذكورة .
جواز الاغتياب في مواضع الاستيفاء
الثاني : الاستفتاء إذا توقف على ذكر الظالم بالخصوص بأن يقول للمفتي : ظلمني فلان في حقي فكيف طريقي في الخلاص .
والذي تقتضيه القاعدة هو الجواز إذا كان السؤال موردا للابتلاء مع عدم تمكن السائل منه بغير تسمية المغتاب . والوجه في ذلك هو قيام الأدلة النقلية والعقلية وضرورة المذهب على وجوب تعلم الأحكام الشرعية التي تكون في معرض الابتلاء بها ، وعليه فإذا توقف ذلك على ترك واجب أو ارتكاب حرام فان العمل ح يكون على طبق أقوى الملاكين ، ومن الواضح أن التعلم أهم من ترك الغيبة . فإن ترك التعلم ينجر إلى اضمحلال الدين وأما بحسب الروايات فقد استدل على الجواز بروايتين .
الأولى : شكاية هند [ 1 ] زوجة أبي سفيان إلى الرسول ( ص ) حيث قالت : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي ، ولم يزجرها النبي ( ص ) عن قولها .
هامش
[ 1 ] في ج 2 المستدرك باب 134 المواضع التي تجوز فيها الغيبة ص 108 . وج 3 إحياء العلوم ص 133 عن النبي ( ص ) إنه قال لهند بنت عتبة امرأة أبي سفيان حين
( 1 ) راجع مصادقة الاخوان للصدوق . وج 3 الوافي الفصل الخامس أبواب ما يجب على المؤمن من الحقوق في المعاشرة . وج 2 ئل أبواب العشرة في السفر وغيره من كتاب الحج .