بل يكفي الشك في منع شمول الإطلاقات لها ، لعدم جواز التمسك بها عند الشك في الصدق .
ورابعا : ما ذكره المصنف فيما سيأتي من معارضة شهادة المجلسي بما ذكره الفخر من إخراج علمي الخواص والحيل من السحر ، وبما ذكره صاحب لك وغيره من تخصيصهم السحر بما يحدث ضررا ، وبما ذكره العلامة من تخصيصه السحر بما يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله ، وهذه الشهادات من هؤلاء الأعيان تكشف عن عدم العموم في لفظ السحر لجميع ما تقدم ، وعن كون الإطلاق في جملة منها مجازا .
ومن هنا ظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضا . على أن الدعوى المذكورة لا توجب الاطمئنان بالحكم إلا في المورد المتيقن ، كالإضرار بالمسحور في عقله أو بدنه أو ماله أو ما يرجع اليه من شؤونه ، وأما في غير الموارد المتيقنة فإنه لا دليل على حرمة الاستعانة بالأمور المتقدمة ، بل ربما تكون مطلوبة لإبطال سحر مدعي النبوة والإمامة ، ومع الشك فيه فأصالة البراءة محكمة .
عدم اختصاص حرمة السحر
بالمضر منه هل تختص حرمة السحر بالمضر منه أو تعم غير المضر أيضا ؟ فيه خلاف . فالمحكي عن الشهيدين في الدروس ولك ان المعتبر في السحر الإضرار ، وعن شارح النخبة أن ما كان من الطلسمات مشتملا على إضرار أو تمويه على المسلمين أو الاستهانة بشيء من حرمات اللّه فهو حرام ، سواء عد من السحر أم لا ، وعن جملة من الأكابر انه حرام مطلقا سواء أكان مضرا أم لا تمسكا بظاهر الإطلاقات المتقدمة ، ومن هنا ظهر أنه لا وجه لتقييد السحر بما كان مؤثرا في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة كما عرفته عن العلامة في القواعد .
وقد يستدل على اختصاص حرمة السحر بالمضر منه ببعض الروايات الواردة في قصة هاروت وماروت ، وسيأتي ذكرها .
وفيه أولا : أن هذه الروايات ضعيفة السند . وثانيا : أنه لا تنافي بينها وبين المطلقات الدالة على حرمة السحر مطلقا .
قوله فمثل احداث حب مفرط في الشخص بعد سحرا .
أقول : الوجه فيه ما ورد