وقد رجح المصنف القول الأول ( لأن عموم خبر على اليد يقضي بالضمان إلا مع تسليط المالك مجانا والأصل عد تحققه ، وهذا حاكم على أصالة عدم سبب الضمان فافهم ) .
وفيه أن موضوع قاعدة الضمان باليد إنما هو التسليط غير المجاني ، والتسليط هنا محرز بالوجدان ، وعدم كونه مجانيا محرز بالأصل ( فليتم الموضوع بضم الوجدان إلى الأصل ، ويترتب عليه الحكم ، ولا يلزمه المحذور المذكور . نعم يرد عليه أن خبر على اليد ضعيف السند ، وغير منجبر بشيء ، فلا يجوز الاستناد اليه ، وقد عرفته فيما سبق « 1 » ويأتي التعرض له في أحكام الضمان .
والتحقيق أنه ثبت في الشريعة المقدسة عدم جواز التصرف في مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه ، وقد تقدمت الإشارة إليه فيما سبق « 2 » . وثبت فيها أيضا أن وضع اليد على مال الغير بدون رضى مالكه موجب للضمان ، للسيرة القطعية ، ومن الواضح جدا ان وضع اليد على مال الغير في المقام محرز بالوجدان ، فإذا ضممنا إليه أصالة عدم رضى المالك بالتصرف المجاني تألف الموضوع من الوجدان والأصل ، وحكم بالضمان ، ولا يلزم شيء من المحاذير ، وليس المراد من الأصل المذكور استصحاب العدم الأزلي ليرد عليه ما أورده في علم الأصول بل المراد به استصحاب العدم المحمولي ، وهو واضح ، وإن قلنا بحجية الأول أيضا .
الصورة الثانية : أن يتسالم المترافعان على شيء واحد ، ولكن القابض يدعي صحته على وجه لا يمكن معه الرجوع ، ويدعي الباذل فساده ، كما إذا ادعى الباذل كون المبذول هدية على سبيل الرشوة ، وادعى القابض كونها هبة صحيحة لازمة .
وهذا النزاع إنما يكون له أثر فيما إذا كانت الدعوى قبل تلف العين ، مع عدم كون الهبة لذي رحم أو على وجه قربى ، فإنه يترتب على النزاع ح استرجاع العين من الموهوب له وأما إذا كان النزاع بعد التلف فلا أثر له بوجه ، فإنه لا ضمان للهبة بعد التلف ، سواء أكانت فاسدة أم صحيحة ، وعليه فلا وجه لما ذكره المصنف ( ره ) من
قوله ولأصالة الضمان في اليد إذا كانت الدعوى بعد التلف ) .
وقد يقال هنا : بالضمان ، لعموم قاعدة على اليد ، لأن وضع القابض يده على مال الدافع محرز بالوجدان ، وعدم كونه بالهبة الصحيحة الناقلة محرز بالأصل فيلتئم الموضوع منهما ، ويترتب عليه الحكم بالضمان ، ولا يعارض ذلك الأصل بأصالة عدم الهبة الفاسدة . لأنها لا أثر لها .
والتحقيق هو القول بعدم الضمان ، لأن أصالة الصحة في العقود تتقدم على جميع الأصول
هامش
( 1 ) ص 196 .
( 2 ) ص 144 .