فإنه قد ذكر فيها أن من صور صورة يعذب يوم القيامة ، ويكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ ، وفي بعضها « 1 » : ( أحيوا ما خلقتم ) . ولكنها مع كثرتها صعيفة السند . وغير منجبرة بشيء ، فلا تكون صالحة للاستناد إليها في الحكم الشرعي .
ويضاف إلى ما ذكرناه ما تقدم في الحاشية من الروايات الدالة على حرمة خصوص التصوير لذوات الأرواح ، كصحيحة البقباق عن أبي عبد اللّه ( ع ) : ( في قول اللّه
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ
من محاريب وتماثيل ؟ فقال : واللّه ما هي تماثيل الرجال والنساء ولكنها الشجر وشبهه ) .
فان ذكر الرجال والنساء فيها من باب المثال ، ويدل على ذلك من الرواية قوله ( ع ) ( ولكنها الشجر وشبهه ) . وغيرها من الروايات المعتبرة .
ما استدل به على اختصاص الحرمة بالصور المجسمة
وقد يقال : إن التحريم مختص بالصور المجسمة لوجوه قد أشار إلى جملة منها في متاجر الجواهر :
الوجه الأول : أن الأخبار المشتملة على نفخ الروح ظاهرة في ذلك ،
فان الظاهر منها أن الصورة التي صنعها المصور جامعة لجميع ما يحتاج اليه الحيوان سوى الروح ، وهذا إنما يكون في الصورة إذا كانت مجسمة ، وواجدة للجثة والهيكل ، ومشتملة على الأبعاد الثلاثة ، إذ يستحيل الأمر بنفخ الروح في النقوش الخالية عن الجسم ، فإن الأمر بالنفخ لا يكون إلا في محل قابل له ، والصور المنقوشة على الألواح والأوراق ونحوهما غير قابلة لذلك ، لاستحالة انقلاب العرض إلى الجوهر . ودعوى إرادة تجسيم النقش مقدمة للنفخ ثم النفع فيه خلاف الظاهر من الروايات .
وأجاب عنه المصنف بوجهين ، الأول :
هامش
وكلف ان ينفخ فيها وليس بفاعل . مجهولة لعكرمة وغيره .
وفي رواية أخرى عن أبي عبد اللّه ( ع ) : من صور صورة من الحيوان يعذب حتى ينفخ فيها وليس بنافخ فيها . مجهولة لمحمد بن مروان الكلبي . وعلى هذا النهج أحاديث العامة . راجع ج 7 سنن البيهقي ص 269 .
( 1 ) راجع ج 2 المستدرك ص 457 . وج 7 سنن البيهقي ص 168 .