وقد يقال : بجواز بيع كلب الماشية لقول علي « ع » في رواية قيس [ 1 ] : ( لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية ) . فإن جواز البيع من الخير الثابت فيه .
وفيه أن غاية ما يستفاد من الرواية هو جواز اقتنائه للانتفاع به في حراسة الماشية واتصافه بالمالية بهذا الاعتبار ، وأما جواز بيعه فلا يستفاد منها ، لأنك قد عرفت عدم الملازمة بين كون الشيء مالا ، وبين جواز بيعه ، وإذن فالرواية من جملة ما يدل على جواز اقتناء كلب الماشية . ومن هنا اتضح : أنه لا وجه لقياس ما يحرم بيعه من الكلاب الثلاثة بالخمر لإثبات عدم المالية فيها ، لا وجه لذلك لان الشارع قد ألغى مالية الخمر ، بخلاف الكلاب الثلاثة ، فإن ماليتها محفوظة في نظر الشارع وإن حرم بيعها .
جواز بيع العصير العنبي إذا غلى ولم يذهب ثلثاه
قوله الأقوى جواز المعاوضة على العصير العنبي إذا غلى ، ولم يذهب ثلثاه .
أقول :
الغليان عبارة عن القلب ، كما في رواية الحماد [ 2 ] ، قال : ( قلت : أي شيء الغليان ؟ قال :
القلب ) . والمراد به حصول النشيش فيه بحيث يصير أعلاه أسفله ، ثم إن العصير إذا غلى بنفسه حكم بنجاسته بمجرد ظهور النشيش فيه عند بعض القدماء ، وقد شيد أركان هذا القول البطل البحاثة شيخ الشريعة ( ره ) في رسالته العصيرية ، وتبعه جملة ممن تأخر عنه وعلى هذا فلا تحصل الطهارة والحلية فيه إلا بصيرورته خلا .
ويمكن تأييد هذا القول برواية الكلبي النسابة المتقدمة في بيع النبيذ ( قال : سألت أبا عبد اللّه « ع » عن النبيذ ؟ فقال : حلال ، قلت : إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك فقال « ع » : شه شه تلك الخمرة المنتنة ) : وقد كنا نجزم بذلك القول في سالف الأيام ، ثم عدلنا عنه ، وتحقيق الحق في محله .
هامش
وضع الأحاديث الكاذبة ، حسب اقتضاء أغراضه الفاسدة وآرائه الكاسدة .
[ 1 ] محمد بن قيس عن أبي جعفر « ع » قال : قال : أمير المؤمنين « ع » : لا خير في الكلاب إلا كلب صيد أو كلب ماشية . صحيحة . راجع ج 2 كا باب 12 الكلاب ص 233 ، وج 11 الوافي باب 212 الكلب ص 117 ، وج 2 ئل باب 43 كراهة اتخاذ الكلب من أحكام الدواب .
[ 2 ] عن أبي عبد اللّه « ع » قال : سألت عن شرب العصير ؟ قال : تشرب ما لم يغل فإذا غلى فلا تشربه ، قلت : أي شيء الغليان ؟ قال : القلب . راجع ج 3 ئل باب 2 أن العصير لا يحرم شربه من أبواب الأشربة المحرمة .