الفريضة لا يجدان من يقضي بها » . « 1 »
وقد وردت بهذا المضمون أحاديث اخر كثيرة تحثّ على تعلّم الفرائض وتعليمها لا يسع المقام لنقلها .
اختلاف المسلمين بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في أحكام الإرث :
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حسب ما في الحديث المتقدّم وغيره يخبرنا عمّا يقع بعده من الفتن ، واختلاف الناس ، ورجوعهم إلى جاهليّتهم حتّى أنّ الاثنين يختلفان في الفريضة لا يجدان من يقضي بها ، كما أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صرّح بأنّ العلم سيقبض من بعده .
وقد حدث ذلك بعد وفاة النبيّ مباشرة ، فقد وقع الخلاف الشديد بين المسلمين في أحكام اللّه وعلى الأخص في الفرائض ، فذهب كلّ منهم مذهبا ، وتناسوا الكتاب العزيز ، وحكموا بآرائهم دون مراجعته ، ولا سيّما ما وقع من الخلاف بين الشيعة وغيرهم من المذاهب الإسلاميّة .
فتراهم اختلفوا في أهمّ المسائل التي تبتني عليها الفروع الكثيرة ، كمسألة العول ، ومسألة التعصيب وغيرهما .
فمثلا : اختلفوا فيما يزيد على الفروض هل أنّه يردّ على أصحاب الفروض أم أنّه يعطى إلى العصبات ؟ فإذا خلّف الميّت بنتا واحدة فقط فإنّ لها النصف بمقتضى الآية المباركة ، وأمّا النصف الباقي فلمن يعطى ؟
فقد قال الشيعة أنّه يردّ عليها ، فهي ترث تمام المال ، نصفا بالفرض ، والنصف الآخر بالقرابة .
هامش
( 1 ) راجع مستدرك الحاكم 4 : 369 ، ح 9750 . وقد صححه الحاكم والذهبي ، والسنن الكبرى للنسائي 4 :
63 . وسنن الدارقطني 4 : 81 - 82 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ بدون تغيير في المعنى .