تعديتها إلى المكتوب إليه ، بخلاف قولهم : « كاتَبَه » فإنّه يدلّ على تعديتها إلى الغير ؛ بحيث لو أريد إفادة هذا المعنى بالمجرّد لقيل : « كتب إليه » وربّما تدلّ الهيئة المجرّدة على نسبة متعدّية ، كقولهم : « ضرب زيد عمراً » إلّا أنّ إنهاءها إلى المفعول غير ملحوظ في الهيئة وإن كان لازم النسبة ، بخلاف « ضارب زيد عمراً » فإنّ التعدية والإنهاء إلى المفعول ، ملحوظ في مفاد الهيئة ، فما هو لازم النسبة تارة ومفاد حرف من الحروف أخرى ، مدلول مطابقي لمفاد هيئة المفاعلة » « 1 » انتهى .
وحاصل كلامه رحمه الله : أنّ الفرق بين « كتب الحديث إليه » و « ضرب زيد عمراً » و « ضارب زيد عمراً » هو أنّ الهيئة في الأوّل وضعت لوقوع المادّة من دون إنهاء إلى المفعول ، وبالحرف نسبت إليه ، وفي الثاني وضعت لوقوعها ، ولازمه إنهاؤها إلى المفعول ؛ لأنّ الضرب لا بدّ له من مضروب ، بخلاف الكتابة ، وفي الثالث وضعت الهيئة للإنهاء ، فلا دلالة لهيئة « المفاعلة » على وقوع الفعل من الطرفين وإن استعملت فيه .
ثمّ استدلّ رحمه الله باستعمالها في الكلام الفصيح فيما هو قائم بشخص واحد بهذا المعنى ، كما في قوله تعالى :
يُخادِعُونَ اللَّهَ *
« 2 »
وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » و
يُراؤُنَ
« 4 »
*
و
نافَقُوا
« 5 »
*
و
شَاقُّوا
« 6 »
*
وغير ذلك .
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 10 .
( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 9 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 100 .
( 4 ) - الماعون ( 107 ) : 6 .
( 5 ) - آل عمران ( 3 ) : 167 والحشر ( 59 ) : 11 .
( 6 ) - الأنفال ( 8 ) : 13 والحشر ( 59 ) : 4 .