البيع تمليك الغير . ولا ينتقض ببيع الدين على من هو عليه ؛ لأنّه لا مانع من كونه تمليكاً ، فيسقط ، ولذا جعل الشهيد رحمه الله في قواعده « 1 » الإبراء مردّداً بين الإسقاط والتمليك .
والحاصل : أنّه يعقل أن يكون مالكاً لما في ذمّته ، فيؤثّر تمليكه السقوط ، ولا يعقل أن يتسلّط على نفسه . والسرّ أنّ مثل هذا الحقّ ، سلطنة فعلية لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد ، بخلاف الملك ، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك ، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتّى يستحيل اتحاد المالك والمملوك عليه ، فافهم .
وأمّا الحقوق القابلة للانتقال - كحقّ التحجير ونحوه - فهي وإن قبلت النقل وقوبلت بالمال في الصلح ، إلّا أنّ في جواز وقوعها عوضاً للبيع إشكالًا : من أخذ المال في عوضي المبايعة لغة وعرفاً » « 2 » انتهى موضع الحاجة .
أقول : حاصل ما أفاده رحمه الله : أنّ في جعل الحقوق ثمناً في البيع ، موانع ثلاثة :
أوّلها : فيما إذا كان الحقّ غير قابل للإسقاط والنقل والانتقال ؛ بأن لا يكون قابلًا للمعاوضة عليه أصلًا .
ثانيها : فيما إذا كان للحقّ من عليه الحقّ ؛ بأن يكون متعلّقه شخصاً خاصّاً ، كحقّ الخيار والشفعة ، وقصد المعاوضة مع من عليه الحقّ ؛ وذلك لأنّ مثل هذا الحقّ ، سلطنة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد . ولا ينتقض ببيع الدين على المديون فإنّه أيضاً إضافة لها ثلاثة أطراف : الدائن ، والمديون ، والدين ، فله عليه شيء ، كما يكون الحقّ أيضاً في تلك الموارد ، إضافةً لها ثلاثة أطراف لأنّ بيع
هامش
( 1 ) - القواعد والفوائد 1 : 291 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 16 : 8 - 9 .