الأمر الرابع عدم تقدّم البيع بكون المبيع أصلًا والثمن بدلًا
لا يخفى أنّ المعاملات الواقعة في المجتمعات البدائية ، كانت بين العروض بطريق المعاطاة ، وإنّما حدثت الأثمان في المجتمعات المتمدّنة للبشر ؛ وإن لم تكن قريبة بزماننا ، فإنّ حكاية القرآن بيع يوسف بدراهم معدودة ، شاهد على وجود النقد في ذلك الزمان .
إنّما البحث والإشكال : في أنّ البيع حقيقة يصدق عليها ، أو لا ، بل هي معاوضة ومبادلة غير البيع ، فيحتاج في أحكامها إلى سائر الإطلاقات غير إطلاقات البيع من أدلّة الشروط والتجارات ، فيصير باب المعاوضة بابين .
وبالجملة : يتصوّر في المعاملة أقسام أربعة :
أحدها : بيع العروض بالعروض .
ثانيها : بيع الأثمان بالأثمان .
ثالثها : بيع الأثمان بالعروض ؛ بحيث يكون المبيع نقداً ، وعوضه عروضاً .
ورابعها : بيع العروض بالأثمان ، كالبيوع المتداولة . ولا إشكال في صدق المعاوضة على جميعها .
وإنّما الإشكال : في أنّ البيع هو القسم الأخير منها ؛ بمعنى أنّ شرط البيع