إشكال ودفع
لا يخفى : أنّ التمليك المجرّد من التملّك ليس مؤثّراً ، وليس بيعاً ، فلا تأثير لنفس الإنشاء المجرّد من القبول ، فوقوع البيع موقوف على القبول .
ولا يخفى أيضاً : أنّ الإرادة للفعل إنّما تنقدح فيما علم عدم استحالة وقوعه ، وأمّا فيما علم استحالته فلا تنقدح إرادة إيجاده .
فعلى هذا ، فكيف ينشئ البائع الملكية ويوجب البيع بإيجابه مع علمه بعدم تحقّق المنشأ والموجَب بمجرّد إيجابه وإنشائه ؟ !
وبعبارة أوضح : إذا علم البائع بعدم تأثير إيجابه وعدم تحقّق إنشائه مجرّداً عن القبول ، فكيف تنقدح الإرادة فيه لإنشاء البيع مع علمه بعدم تحقّقه واستحالته في عالم الاعتبار ؟ ! فما ذا يراد بإيجاده ، وكيف يستعمل « ملّكت هذا بهذا » في المعنى الإيجادي الإيقاعي مع العلم بعدم وجوده ووقوعه « 1 » ؟
وقد يوجّه ذلك : بأنّ العناوين القصدية تابعة للقصد واعتبار المعتبر ، فالتمليك في عالم الاعتبار والإنشاء ، يتحقّق بنظر المنشئ وباعتباره وإنشائه ؛ وإن لم يؤثّر ولم يقع في نظر العرف والشرع إلّا بتعقّب القبول ، كما قيل في التعظيم والاستهزاء : من أنّهما تابعان للقصد ومن العناوين القصدية ، وأنّه قد يكون فعل تعظيماً إن قصد به التعظيم ، وقد يكون ذاك إهانة بقصد الإهانة ، كالقيام ، فإنّه يقع تعظيماً وإهانة حسب القصد .
وفيه : أنّه خلاف التحقيق ؛ فإنّ ما ليس آلة للتعظيم ، كيف يقصد به التعظيم حتّى يقع تعظيماً ، وما ليس آلة للإهانة والاستهزاء ، كيف يقصد به الإهانة ؟ !
هامش
( 1 ) - مقابس الأنوار : 115 / السطر 7 .