الفرعية فيما إذا لم تكن مخالفة لأصل الدلالة القرآنية الواضحة تكون بشكل عام موافقة للكتاب وروح تشريعاته العامة .
وممّا يعزّز هذا الفهم مضافاً إلى أنّ هذا المعنى هو مقتضى طبيعة الوضع العام للأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ودورهم في مقام بيان الأحكام ، الأمر الذي كان واضحاً لدى المتشرّعة ورواة هذه الأحاديث أنفسهم ، والذي على أساسه أمروا بالتفقّه في الدين والاطّلاع على تفاصيله وجزئياته ، التي لا يمكن معرفتها من القرآن الكريم ، ممّا يشكّل قرينة منفصلة بهذه الأحاديث تصرفها إلى إرادة هذا المعنى ما نجده في بعضها من قوله « إن وجدتم عليه شاهداً أو شاهدين من الكتاب » فإنّ التعبير بالشاهد الذي يكون بحسب ظاهره أعمّ من الموافق بالمعنى الحرفي ، مع عدم الاقتصاد على شاهد واحد خير قرينة على أنّ المراد وجود الأمثال والنظائر لا الموافقة الحدّية .
وقد جاء هذا المعنى في رواية الحسن بن الجهم عن العبد الصالح قال : « إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللَّه وأحاديثنا فإنّ أشبهها فهو حقّ وإن لم يشبهها فهو باطل » .
وهذه الرواية وإن كانت واردة في فرض التعارض إلّا أنّها بحسب سياقها تشير إلى نفس القاعدة المؤكّدة عليها في مجموع أخبار الباب » . « 1 »
وهذه النظرية لو تمّت أصولها الموضوعية لفتحت علينا آفاقاً جديدة في عملية الاستدلال ، وألقت بمسؤوليات إضافية على عاتق الممارس لعملية الاستنباط ؛ لأنّه في مثل هذه الحالة لا يمكن الاكتفاء بالتوفّر على الفقه والأصول
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 7 ، ص 333 .