تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
ولكن الواقع أنّ العلم ليس دائماً ناشئاً من البرهان بل قد ينشأ عن علّة أثّرت في النفس تكويناً فأوجدت العلم بلا برهان . والعلم بنفسه أمر حادث قائم بممكن حادث تسيطر عليه قوانين العلّية والمعلولية ، ومهما وجدت علّته يوجد العلم قهراً سواءً علمت تلك العلّة أو لا ، وليس حصول العلم بحاجة إلى التفتيش عن علّته كي نجدها فيوجد العلم ، وليست نسبة العلم إلى علّته إلّا كنسبة الحرارة إلى علّتها ، فكما أنّ الحرارة توجد بوجود علّتها سواء فتّشنا عن علّتها ووجدناها أو لا ، كذلك الحال في العلم فلا موجب لهذا النزوع والاتجاه . نعم لو أُريد إعطاء صفة الحجّية المنطقية للعلم يجب التفتيش عن علّته ، وملاحظة مدى انطباقها على قوانين المنطق القديم » « 1 » . وهذا النصّ وإن كان يبيّن بوضوح أنّ تلك الحالة النفسية والقناعة الوجدانية قد تحصل عند الإنسان وإن لم يقف على دليلها ويتعرّف عليه ، إلّا أنّ الظاهر كما قال السيّد الحائري بأنّ هذا الكلام إنّما صدر من الأستاذ بعد استكشافه لمنطق الاحتمالات ، وعدم برهانية كثير من العلوم الموضوعية للإنسان وقبل انتهائه إلى تحقيقاته النهائية في منطق حساب الاحتمالات وما أسماه أخيراً بالمنطق الذاتي . أمّا بعد ذلك فمن الواضح أنّ هذا البيان غير صحيح ، لأنّ العلم موجود حادث وممكن يتبع علّته ، لكن العلم في غير الضروريات إنّما يكون موضوعاً إذا انتهى إما إلى البرهان أو إلى قوانين حساب الاحتمالات المنقّحة في بحث المنطق الذاتي ، وإن لم ينته إلى هذا ولا ذاك فهو علم غير موضوعي ناتج عن
هامش
( 1 ) مباحث الأصول ، مصدر سابق ، ج 2 ص 133 .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 62 | السيد كمال الحيدري