تستعمل في موارد مخصوصة هو التعبير عن حقيقة ثابتة في الرتبة السابقة ، وتلك الحقيقة هي أنّ هناك جملة من المسلّمات والأُطر الفقهية التي تلقيت بالقبول من قبل الفقهاء الأوائل ، وأُخذت بطريق لا نعرفه دون أن يكون عليها دليل صناعي يبرهن عليها إلّا أنّها حقائق لنا القناعة بأنها أُخذت من يد الشارع الأقدس ، ولهذا تكون هذه المسلَّمات بالنسبة إلينا جزءاً ضرورياً في الفقه ولا بدّ من الالتزام بها ، وكلّ بناء استدلالي في الفقه لا بدّ من أن يتحفّظ على هذه المسلّمات وإلّا لما كان بناءً استدلالياً كاملًا وصحيحاً . وتأسيساً على ذلك حصلت حالة وجدانية قبلية عند الفقهاء أوجبت التفكير في أن يقام صرح علم الأصول وإطاره الاستدلالي بنحو تحفظ فيه هذه المسلمات الفقهية ولا يتجاوز عنها ، وبتعبير آخر لا بدّ من أن تكون عملية الاستنباط سواء على مستوى العناصر المشتركة أو المختصّة مقيّدة بحدود هذه المسلّمات والأُطر ، ولا يمكن أن ندخل العملية الاستنباطية متجاوزين هذه الدائرة . وهذه الفكرة كأنّها كانت مرتكزة في ذهن كثير ممّن يشتغل بالفقه سواء على مستوى المدرسة الشيعية أو السنّية ، لأننا نجد أنّ مثل هذا اللازم والتالي يحكّمونه في بعض الموارد ويبطلون به بعض المدّعيات ، ومن المحتمل قويّاً أن سدّ باب الاجتهاد عند المدرسة السنّية كان تعبيراً بحسب الحقيقة لعلاج هذه الناحية في الفقه السنّي ، فإنّ هؤلاء سدّوا باب الاجتهاد خارج المذاهب الأربعة المعروفة مع فتحه داخل هذه المذاهب ، وهذا يعني أن ما اتفقت عليه كلمة المذاهب الأربعة فهو من المسلّمات ، التي لا يمكن الخروج عنها بأي نحو من الأنحاء ولا مجال للاجتهاد فيها حتى لو فرض أنه وجد شخص يعتبر نفسه
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 55
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٥٥