وتأسيساً على ذلك تنشأ عندنا مشكلة أساسية ثانية وهي الطريق لإحراز أنّ الظهور الموضوعي الذي انتهينا إليه في عصر الوصول هو نفس الظهور الموضوعي المراد للمتكلّم في عصر الصدور . إذن هنا إشكاليتان كان لعامل الزمن مدخلية في وجودهما ، خصوصاً الثانية . الأولى : ما هو الطريق لإحراز أنّ هذا الظهور الذي تبادر إلى ذهن المستمع هو الظهور الموضوعي لا الذاتي . الثانية : لو تغلّبنا على الإشكالية الأولى واستطعنا إحراز الظهور الموضوعي الذي هو موضوع حجّية الظهور ، توجد مشكلة أخرى وهي أن هذا الظهور الموضوعي الذي توصّلنا إليه في عصر السماع كيف نثبت أنّه هو الظهور الموضوعي الذي أراده المتكلّم في عصر الصدور ، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ اللغة ظاهرة اجتماعية فتكون لا محالة محكومة بقانون التغيّر والتطوّر والتكامل . وقد حاول الأستاذ الشهيد أن يتغلّب على الإشكالية الأولى بطريقين ، نكتفي بذكر أحدهما ، قال : إنّه يمكن إحراز الظهور الموضوعي من خلال الظهور الذاتي وذلك « بملاحظة ما ينسبق من اللفظ إلى الذهن من قبل أشخاص متعدّدين مختلفين في ظروفهم الشخصية ، بنحو يطمئن بحساب الاحتمالات أن انسباق ذلك المعنى الواحد من اللفظ عند جميعهم إنّما كان بنكتة مشتركة هي قوانين المحاورة العامة لا لقرائن شخصية ؛ لأنّ هذا خلف اختلافهم في الملابسات الشخصية » ( 55 ) . « 1 »
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق ، ج 4 ، ص 293 .