إذا التفتنا أن من المحتمل أن يكون الغرض من إلقاء هذه الجملة بمجموع جزئيها أن تصاغ صياغة قانونية بنحو تكون شعاراً ورمزاً لقانون معهود في الشريعة الإسلامية ، ومن الواضح أن هذا لا يتحقّق إلّا من خلال ذلك .
الثالثة : أن يقال : كما أن « لا ضرار » لا دخل له في الشفعة ، كذلك « لا ضرر » حيث لا يوجد أي ربط بينها وبين الحكم بالشفعة ، فإن هذا التعليل معناه أن مورد الشفعة هو من صغريات « لا ضرر » بحيث إن الفقيه إذا لم يكن عنده دليل على الحكم بالشفعة ، كان يفتي بذلك استناداً إلى هذه القاعدة ، مع أنه لا يظن بفقيه أن يستنبط حكم الشفعة على أساس ذلك . وحيث إن تطبيق هذه الكبرى على هذا الحكم خطأ بنحو لو صدر من فقيه لقلنا إنه استدلال خاطئ ، إذن فلا نحتمل صدور مثل هذا الاستدلال من قبل النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، ومن ثم لا بد من قبول أن هذه الكبرى كانت مستقلة ولم تكن تعليلًا بالنسبة إلى هذا المورد .
والجواب عن ذلك :
أوّلًا : فلما سيأتي في الفصل الرابع إن شاء اللَّه أنّ التطبيق على الحكم بالشفعة تامّ وصحيح ، بحيث لو لم يكن هذا التطبيق موجوداً ، لاستطعنا استخراج هذا الحكم من القاعدة .
وثانياً : لو فرض أن جملة « لا ضرر ولا ضرار » بالمعنى المفهوم منها عرفاً لا تنطبق على مورد القضية ، فالأولى أن يجعل ذلك قرينة على إرادة غير المعنى الظاهر منها ، بنحو تقبل الانطباق على المورد ، لا أن يجعل ذلك قرينة على اشتباه الراوي ، لأنه إذا دار الأمر بين أن يراد المعنى غير الظاهر وبين أن نحمل كلام الراوي على الاشتباه والخطأ ، فمقتضى الصناعة التحفّظ على الأوّل ، لا أن نفترض كلاماً لا ينطبق مع الظهور المقتضي من كلام الراوي تحفّظاً على المعنى
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 129
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٩