كما تصدى إليه المصنف قدّس سرّه لعين ما قلنا في آية وجوب الوفاء بالعقود ، كما سبق التنبيه عليه ، فراجع .
قوله قدّس سرّه : ومنها قوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
. إلى آخره .
هذه الآية ، وهي قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ
« 1 » .
قد استدل المصنف بها على اللزوم ، تارة بالمستثنى ، كما تقدم ، وأخرى بالمستثنى منه ، كما هنا ، ويمكن الاستدلال بمجموع الآية كما سيأتي .
ولا بدّ من بيان الآية على نحو الإجمال حتى يتضح المقصود من الكلام فنقول : الأكل لغة الازدراد بعد المضغ .
ولكن استعمل استعمالا شائعا في التصرف والأخذ على نحو الكفاية ، لأن لازم الأكل هو إتلاف الشيء بإدخاله في البطن ، وعدم إمكان استرجاعه ، فأطلق الملزوم وأريد اللازم ، ولعلّ التعبير يقصر عن بيان حقيقة هذا المعنى ، لكن الرجوع إلى العرف كاف في استفادة معناه ، ولا يكاد يخفى ما فيه من لطف .
والخطاب بضمير الجماعة المضاف إليه الأموال ، قد يتوهم فيه ابتداء أنه كيف يحرم أكل أموالهم ؟ وكيف يكون أكل أموال الآكل باطلا ؟ فلذلك حمل الضمير بعضهم على البعض أي : لا تأكلوا أموال بعضكم ، فحذف المضاف للعلم .
وقيل : إن الإضافة هنا لمطلق الاختصاص ، والمراد الأموال التي خلقها اللَّه تعالى لنفعكم ، إلّا أنّ المتدبّر قد لا تخفى عليه النكتة في الآية الكريمة في إضافة الأموال إلى جميع المخاطبين ، فإن الإضافة على حقيقتها إضافة تملكية بلا تقدير شيء .
هامش
( 1 ) - النساء : 29 .