إلّا مع القرينة الدالة على أنّ المراد من الحلية التكليفية ، والمفروض ليس هناك من قرينة .
ودعوى أن ذلك يستفاد من مقابلة هذه الآية لقوله تعالى
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 1 » ممنوعة ، لأن ذلك أيضا جار فيه الكلام ، ولا بدّ أن تحمل الحرمة على الحرمة الوضعية .
والحاصل أن حمل الحلية على الحكم التكليفي ثم التصرف لأجل ذلك في لفظ البيع ، وجعله كناية عن التصرفات اللازمة عادة لانتقال المال إلى المشتري والبائع يحتاج إلى مؤنة زائدة لا يساعد عليها نفس لفظ الآية ، بل ظاهرة في خلافها .
وحمل هذه الآية على الحكم الوضعي أولى من حمل آية وجوب الوفاء عليه ، كما أشرنا إليه ، لأن صيغة افعل موضوعة للوجوب البعثي التكليفي ، أو ظاهرة فيه ، فحملها على الإرشاد حمل للفظ على خلاف ما وضع له بواسطة القرينة وهي الوفاء الذي لا معنى لأن يكون واجبا بالوجوب التكليفي ، لما سمعت من أن الوفاء غير ترتيب الآثار ، وإنما ترتيب الآثار به يظهر الوفاء لا نفسه ، وقد تقدّم تفصيله ، فكانت المادة قرينة على المراد من الهيئة ، كما جعلنا الوفاء أيضا قرينة على تخصيص العقود بالعقود التي من شأنها الاقتضاء « 2 » ، فخرجت العقود اللازمة والجائزة لزوما وجوازا حكميا عن موضوع الآية تخصصا .
وأما هنا فإن لفظ الحلّية ليس موضوعا لخصوص الحكم التكليفي ، فحمله على الحكم الوضعي ليس من باب حمل اللفظ على خلاف ما وضع له بواسطة القرينة ، فلا يمكن توهم جعل لفظ الحلّية قرينة على المراد من البيع ، إذ لا ظهور لها
هامش
( 1 ) البقرة : 275 .
( 2 ) - في الأصل : الاقتضاء .