بالوفاء هو فعل من أفعال المتبايعين حتى يكون الأمر متضمنا لحكم تكليفي ، لأن متعلق الالتزام ، كما قلنا ، هو النتيجة التي هي عبارة عن الملكية والنقل والانتقال ، لا البيع الذي هو فعل للبائع والمشتري ، ولا عدم التصرف بما انتقل عنه ، ولا عدم الفسخ ولا شيء من ذلك أصلا .
وعليه يكون المتعلق للأمر ليس إلّا اللزوم ، الذي هو عبارة عن الثبات على الالتزام ، الراجع إلى بقاء الالتزام ، وهو معنى لزوم البيع .
وأما صيغة افعل ، وإن كانت ظاهرة في الحكم التكليفي ، لكن لا بدّ أن تحمل على الأمر الإرشادي لبيان اللزوم ، كما نقول في الأوامر المتعلقة بالجزء والشرط للواجب إنّها إرشاد إلى الجزئية الشرطية ، كما أن النهي عن شيء في المأموري « 1 » إرشاد إلى المانعية .
والذي يشهد لما ذكرنا - من كون الوفاء في الآية هو الثبات على الالتزام والقيام به ، لا نفس ترتيب آثار ما التزم به - أنّه فسرت العقود في الآية :
تارة بعقود أمير المؤمنين عليه السّلام كما عن تفسير علي بن إبراهيم ، عن الجواد عليه السّلام : « أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم عقد عليهم لعلي عليه السّلام بالخلافة في عشرة مواطن ، ثمّ أنزل اللَّه تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » التي عقدت عليكم لأمير المؤمنين » « 3 » .
وأخرى العهود التي أخذ اللَّه سبحانه على عباده بالإيمان به ، وطاعته فيما أحل له أو حرم ، كما عن ابن عباس « 4 » ، وغير ذلك من التفاسير .
وهذه المعاني لا تنطبق عليها كل الانطباق إلّا إذا أريد ما ذكرناه من معنى
هامش
( 1 ) - كذا في الأصل .
( 2 ) - المائدة : 1 .
( 3 ) - تفسير القمي 1 : 160 ه . قم سنة 1404 ه .
( 4 ) - انظر الشيخ الطبرسي : مجمع البيان 3 / 233 طهران سنة 1406 ه .