الحاكم ، بخلاف حق الخيار ، فإنه من سلطان نفس المتعاملين وحقوقهما ، وبهذا يصحّ إطلاق الملك عليه بمعنى القدرة والسلطنة والسيطرة ، لا بمعنى الملك الاصطلاحي الّذي لا يتعلّق إلّا بالأعيان .
وبهذا يتّضح أن قول المصنف قدّس سرّه : ( ولعلّ التعبير بالملك . إلى آخره ) ليس غرضه أن المراد من الملك هو الملك الاصطلاحي ، كما قلناه سابقا ، بل الملك بمعناه اللغويّ الّذي لا يصح إطلاقه على مثل جواز الردّ في العقود الجائزة ، وجواز الفسخ في عيوب الزوجة والزوج ، وإن أطلق عليه بضرب من التأويل .
والحاصل أنه بهذا الاستقراء المتقدّم والمراجعة إلى العرف في فهم العقود على أنحائها تستطيع أن تقع على حقيقة الخيار بأيّ تعبير عبّر .
وأحسن التعبير عنه ما ذكره المصنف قدّس سرّه : ( من أنه ملك فسخ العقد ) بهذا المعنى للملك المتقدم .
وبهذا تعرف كيف يكون التعبير بالملك تنبيها على أنّه من الحقوق ، فتدبّر ولاحظ .
وفي الحقيقة إن ملك الفسخ من لوازم حق الخيار لا نفسه ، فإنّه على ما قدّمناه يكون حق الخيار نفس القدرة والسلطنة على العقد ، فيكون ذلك تعريفا باللازم ، فيخرج حينئذ عن التعريف جواز الرّد في العقود الجائزة ، وجواز فسخ عقد النكاح في هذه الأمور التي ذكرها المصنف قدّس سرّه .
وأمّا خروج جواز الفسخ والإمضاء في عقد الفضولي ، وخروج ملك الوارث ردّ العقد على ما زاد على الثلث فواضح ، لأن ذلك ليس من قبيل الحق والسلطنة على نفس العقد كالخيار في عقود المعاوضات ، بل ذلك من باب السلطنة على نفس المال ، فإنّ المالك في الفضولي والوارث بالنسبة إلى ما زاد على الثلث مالك حقيقة للمال ، ولم ينتقل بعقد الفضولي وبوصية الميت عن ملكه ، فليس ذلك
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص١٣