المقدّسة من أهل العوامل التي ساعدت في نجاح تلك الجامعة الدينيّة المعطاءة .
وقد برز فيها أقطاب العلم والتقوى الذين حازوا على جل الفضائل المعنويّة وأدّوا الخدمات الجليلة للانسانيّة والمذهب الحق في الإسلام ، ولا يسعنا في هذه المقدّمة سرد أسماء أولئك ، إذ لا تكاد تجد علما من أعلام الطائفة إلا وقد عايش النجف علميا وروحيا .
ولا زال العلماء تترا ومنهم المحطات في تاريخ الحوزة الدينيّة ، الذين كانت لهم الابداعات العلمية الفذة التي قفزت بالمستويات العقلية والروحيّة إلى علاها .
وكان من الطبيعي أن يرافق تلك الحركة العلميّة جهود عمليّة تكفل استمراريّة العطاء والإبداع في مجال الفكر ، وتتمحور تلك الجهود في النظر في المناهج وتحديثها بين آونة وأخرى .
ففي الحقبة الأخيرة ظهر في النجف حركات تجديديّة تدعو إلى تحديث المناهج العلميّة المتّبعة في الدراسات الدينيّة لدى الحوزات بطريقة تتلاءم والحال الحاضر المعاش ، مع التشديد على أصالة ورسوخ الأفكار الإسلامية وتعاليم الأئمّة عليهم السّلام ، فكانت الدعوة في تحديد أسلوب الدراسة وإصلاح المنهج فحسب دون المساس بجوهر العقيدة والتعاليم الإسلامية الحقّة التي وصلت إلينا عبر علمائنا الماضين .
ومن جملة أولئك الذين كان لهم سعي واسع وكبير في هذا المضمار هو علم الأعلام المجتهد الأكبر المجدّد آية اللَّه الشيخ محمد رضا المظفر .
والأمر الذي نحن في صدده هو التقديم بين يدي كتابه هذا ، مقتصرين في ذلك على نبذة مختصرة من حياته ، ولسنا في مقام الترجمة الشاملة .
ونتمنّى لو تعقد الدراسات المستفيضة عن حياة أمثال شيخنا المترجم ، تتناول - بالإضافة إلى سيرهم - مناهجهم العلميّة وطريقة عملهم ، والتنقيب عن آثارهم الفكرية ، والبحث فيها عن مادة لدراساتهم ، وفائدة ذلك تعود للأجيال ،
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب — صفحة 6
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٦