الاحتمال الثاني
ما احتمله ( الهمداني « 1 » رحمه اللّه ) بأن يكون ( ما ) في قوله عليه السّلام ( ما أحسنها ) ماء النافية ، وأحسنها بضم الهمزة وكسر السين وضمّ النون ، ويكون ( أخفض ) فعل الماضي ، ونقل الراوي نحوة كلام الامام عليه السّلام ، فيكون المراد أنّه لم يكن مستحسنا عندي ، وإذا قال هذا أخفض صوته حين قال هذا الكلام ، فتكون الرواية على هذا دليلا على عدم الجواز .
ولكن هذا خلاف الظاهر ، لأنّ التعبير باحسنها متكلم الوحدة يكون متداولا في مقام أداء الالفاظ ، فيقال : أحسن القراءة ، أو ما أحسنها ، ولا يستعمل في هذا المقام « 2 » وعلى كل حال يحتمل في هذه الرواية الاحتمالان المتقدمان .
ثمّ إذا عرفت ذلك نقول : إنّه يظهر من السيّد رحمه اللّه في الانتصار ومن الشّيخ رحمه اللّه في الخلاف ومن العلّامة رحمه اللّه في المنتهي الاجماع على عدم الجواز ، والقائلون بالكراهة هم ابن جنيد ، وأبي الصلاح ، والمحقق في أحد « 3 » كتبه ، والأردبيلي ، والكاشاني رحمهم اللّه مع الاشكال في كون مختار الأوّلين منهم الكراهة على ما قدمنا .
وما يكون وجه الكراهة إن كان الرواية الخامسة المتقدمة ، فمضافا إلى ما قيل من الاحتمال الثاني في الرواية نقول : بأنّه إن كان الصادر من المعصوم عليه السّلام هو ( ما أحسنها ) بأن يكون الماء للتعجب ، ويكون المراد كون العمل مستحسنا عنده ، وهو
هامش
( 1 ) - على ما نقل في مصباح الفقيه ، ص 312 .
( 2 ) - أقول : يمكن أن يقال : بأنّ كلامه عليه السّلام كان ما احسّنها بضمّ الهمزة ، وفتح الحاء ، وكسر السين مع التشديد ، وضم النون بمعنى : إنّى ما أكون محسّن هذا الأمر ، وبالفارسية ( تحسين نمىكنم اين كلام را وهنگام گفتن اين كلام آهسته مىفرمود ) . ( المقرر )
( 3 ) - المعتبر ، ج 2 ، ص 186 .