واستمر النسيان إلى مرتبة لا يمكن معه تدارك السّلام المنسي لا النسيان وفوات الموالاة لما قلنا ، وأمّا في الصورة الثانية يكون ترك السّلام مستندا إلى حدوث الحدث لا إلى النسيان ، ولهذا لا يكون حديث « لا تعاد » بمفاده كما بينا شاملا لهذه الصورة ، فافهم .
الأمر الثاني : هل يجب قصد الخروج في السّلام الواجب أم لا ؟
اعلم بأنّه لا يرى في كلمات القدماء قدس سرّهم تعرض لهذه المسألة نعم ، ذكر الشهيد رحمه اللّه في الذكرى « 1 » المسألة وبيّن وجهين لاعتباره ونقل اختياره من الشيخ في المبسوط .
[ في ذكر الوجوه في المسألة ]
فنذكر نحن حاصل ما استدل به من الوجهين على وجوب قصد الخروج في السلام ، بمعنى اعتباره وصفا في السلام ، وكون هذا القصد من شرائطه .
[ الوجه الأول والجهتين في الباب ]
الوجه الأوّل : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : إنّما الأعمال بالنيّات ، فمتى لا يقصد الخروج به لا يتحقق الخروج من الصّلاة .
وفيه أنّه قد ذكرنا في مبحث النية أنّ اعتبار القصد في تحقق شيء في الخارج يمكن أن يكون من جهتين :
الجهة الأولى : أن يكون العمل ممّا اعتبر فيه إتيانه بداعي العبودية والتقرب إلى جنابه تعالى وهذا القصد يعتبر في العبادات
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
. « 2 »
الجهة الثانية : أنّ بعض الأمور يكون من العناوين القصدية ، بمعنى أنّ فعل
هامش
( 1 ) - ذكرى ، ج 3 ، ص 438 ، طبع القديم ، ص 209 .
( 2 ) - السورة الليل ، الآية 19 و 20 .