بهذا الاعتبار أن يقال قبل إتيانه ( تمّت الصّلاة ) لأنّ ما هو سنخ الصّلاة من القرآن والذكر والدعاء قد تم وإن كان بقي منها ما هو غير سنخها وهو مخرجها أعنى :
السلام ، فبهذا النحو يمكن توجيه ما دلّ من الأخبار على تمامية الصّلاة قبل بنحو لا ينافي مع ما دلّ من الأخبار على كونه من واجباتها .
[ ما دلّ على عدم كون الحدث بين التشهد والسلام مبطلا مورد الاعراض ]
وأمّا ما يدلّ على عدم كون الحدث الواقع بينه وبين التشهّد مبطلا للصّلاة ، فنقول بعونه تعالى : تارة يقال : بأنّ هذه الطائفة من الأخبار لم تكن معمولا بها عند الفقهاء رضوان اللّه عليهم ، فتكون هذه الطائفة معرضا عنها عند الأصحاب ، فليست الروايات حجة حتّى نتصدى لجمعها مع ما يدلّ على جزئية السّلام من الأخبار .
وتارة لا يقال كذلك ، فلا بدّ أن يقال : بأنّه بعد دلالة بعض الروايات على كونه جزء من الصّلاة ودلالة أدلّة مبطلية الحدث بإطلاقها على بطلان الحدث في أيّ موضع وقع من الصّلاة ، وبعد دلالة هذه الطائفة على عدم مبطلية الحدث في خصوص ما إذا وقع بين التشهّد والسلام ، فمقتضى القاعدة هو تقييد الدليل الدالّ على مبطلية الحدث في الصّلاة بهذا الدليل ، فتكون النتيجة عدم مبطلية الحدث في ما إذا وقع بين التشهّد والتسليم .
[ في ذكر أمور ]
وينبغي التنبيه على أمور :
الامر الأوّل : لو نسي السلام
، وتذكر بعد وقوع أحد المنافيات ، فهل تبطل الصّلاة لأجل نسيان السلام ، أو لا تبطل ولا تجب إعادتها وجهان :
وجه صحة الصّلاة وعدم بطلانها بنسيان السّلام هو حديث المعروف بحديث ( لا تعاد ) لأنّ السّلام ليس من جملة المستثنى ، بل داخل في المستثنى منه .
وجه فساد الصّلاة هو وقوع الحدث أو غيره من المنافيات في أثناء الصّلاة .