الوجه الثاني [ العرف لا يفرقون بين المسلم والكافر إذا كانا ذي اليد ]
: إنّا نرى من أنّ بناء العقلاء على الأخذ بقول ذي اليد وإخباره ، فلو أخبر ذو اليد بخبر عما يكون تحت يده يقبل قوله ، ولم يكن البناء على الفحص عما أخبر به والتفتيش أو التوقف حتّى يثبت لهم صحة إخباره ، خصوصا يكون ممّا لا يعلم إلا من قبله ، ولا يفرقون في ذلك بين ذي اليد
هامش
على ما أفاده سابقا في مقام ذكر روايات الباب عدّها من الروايات الدالة على كون الجلود محكومة بالتذكية مع الشّك سواء كان أرض الاسلام ، أو سوق المسلمين أو من يد المسلم ، أو غيرها ، فعلى هذا تدلّ على عدم السؤال وكونها محكوما بالتذكية حتّى يعلم ، سواء كان المأخوذ من الجلود مأخوذا من يد المسلم ، أو من يد الكافر ، وكذلك نقول في رواية محمد بن الحسن الأشعري : إنّ أخذنا بظاهرها ولم نحملها على محمل اخر من استحباب تعهد التذكية ، ومضافا بكون التعهد غير الأخبار بالتذكية بأنّه إن اعتبر الضمان ، فحيث إنّ الرواية مطلقة ولم يقيّد فيها التعهد بخصوص صورة الأخذ من الكافر ، لا بد من اعتبار ذلك حتّى في المأخوذ من يد المسلم ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، وحمل الرواية على خصوص صورة الأخذ من يد الكافر بقرينة غيرها من الروايات الّتي حكم فيها بالتذكية في ما أخذ من المسلم ، أو من سوق المسلمين ، أو من أرض الاسلام بلا اشتراط السؤال والتعهد بأنّه مع فرض السائل في هذه الرواية بقوله ( ما تقول في الفرو يشتري من السوق ) أنّ الفرو يشتري من السوق ، والظاهر من السوق سوق المسلمين لعدم تعارف كون سوق غير المسلمين ، في بلاد الاسلام ، خصوصا مع كون الراوي قميّا ، فلا يمكن حمل الرواية على سوق غير المسلمين ، فبعد ذلك نقول : لا يمكن حمل الرواية على لزوم التعهد ، وثانيا نقول في كل هذه الروايات بأنّ غاية دلالتها عدم محكومية ما أخذ من يد الكافر من اللحوم والجلود بالتذكية بلا سؤال واعتبار السؤال .
ولكن يمكن ، بل الظاهر كون النظر من اعتبار السؤال السؤال والفحص بحيث يعلم بأحد طرفي التذكية والميتة ، لا أن يكون الغرض صرف السؤال وكون مجرد إخبار الكافر بالتذكية كاف في الحكم بالتذكية ، ولو مع عدم حصول علم أو اطمينان بالتذكية ، فيكون وزان السؤال عن الكافر وزان قوله تعالى ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وأنّه يجب التبين في خبر الفاسق ، فالحكم بكفاية إخبار ذي اليد وإن كافرا في المحكومية بالتذكية بهذه الروايات مشكل . ( المقرّر ) .