أمّا هذه الرواية فيكون صدرها قرينة على عدم الحرمة ، لأنّ أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يصلّي صلاة أضعف من خلفه حيث لا يكون أمرا وجوبيا ، فكذلك نهيه من اتخاذ مؤذّن يأخذ الأجر على تقدير حجية الرواية .
الثانية : ما رواها الصّدوق ( قال : أتى رجل أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين واللّه إني لأحبّك فقال له : ولكني أبغضك ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان كسبا ، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا ) . « 1 »
وهذه الرواية أيضا كالسابقة في عدم ظهور لها في حرمة الأجر على الأذان ، لأنّ أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، بما هو تعليم القرآن ، غير محرّم ، نعم أخذ الأجرة على تعليم الواجب منه ، مثل تعليم الحمد والسورة ، غير جائز ( فليس أخذ الأجر على تعليم القرآن حرام ) .
الثالثة : ما رواها العلاء بن سيابة عن أبي جعفر عليه السّلام ( قال : لا يصلّي خلف من يبتغي على الأذان والصّلاة الأجر ولا تقبل شهادته ) . « 2 »
وحيث يحتمل كون عدم جواز الصّلاة خلفه يكون من باب أنّه يأخذ الأجر على الصّلاة والأذان كليهما ، فيصير فاسقا لأجل ذلك ، لا لأجل أخذه الأجر لخصوص الأذان ، وعلى تقدير كون عدم جواز الصّلاة خلفه لأجل خصوص أخذ الأجر على الأذان ، ولكن مع ذلك يكون لأجل فسقه لأنّ هذا الشخص يأخذ الأجر على الصّلاة فيصير فاسقا .
هامش
( 1 ) - الرواية 2 من الباب 38 من أبواب الاذان والإقامة من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 2 من الباب 32 من أبواب كتاب الشهادات من الوسائل .