فيظهر ممّا مرّ منّا أن المسافر بحسب ظاهر الآية يجب عليه القصر في ما إذا كان ضاربا في الأرض وفي ما يقتضي السفر من الإقامة بالتبع بحسب وضع السفر ، وإن كان الاختلاف في ما يقتضي طبع المسافر الإقامة ، وبعده يخرج المسافر عن كونه مسافرا ، وكان كلام هؤلاء إلى بيان حدّ ذلك ، وانه اي مقدار يكون ذلك الحد .
إذا عرفت ذلك نقول : إن الأخبار الواردة عن المعصومين عليهم السّلام - من كون إقامة ستة أشهر ، أو الإقامة عشرة أيّام مع العزم ، أو الإقامة في شهر مترددا قاطعة - تكون ناظرة إلى تحديد ما هو في ارتكاز العرف من كون المسافر مسافرا في مقدار يكون ضاربا في الأرض ، ومقدارا خاصا يقتضي وضع السفر الإقامة في هذا المقدار ، وأن الامر ليس على نحو ما قال هؤلاء ، بل ما هو قاطع للسفر أعني : به يخرج المسافر عن كونه مسافرا لخروجه عن وضع السفر ، هو هذا أعني : الإقامة ستة أشهر ، أو العزم على الإقامة عشرة أيّام ، أو الإقامة مع التردد ثلاثون يوما لا غير ذلك .
فيستفاد من وضع السفر ، وكون هذه الجهة مورد الكلام عند العامة أن الأخبار ناظرة إلى هذا الحيث ، فنستكشف من هذا الطريق إن هذين القاطعين قاطعان لموضوع السفر ، ويقال إنّ كون ستة أشهر أعني الوطن الشرعي أيضا قاطع لموضوع السفر ، بأنّه بعد ما أقام الشخص في موضع ستة أشهر وكان له فيه ملك يجب الإتمام متى يمرّ عليه وإن أعرض عنه ، فإذا مرّ الشخص بهذا الموضع وإن كان مروره لا بعنوان الإقامة وهو مسافر ، ولكن مع ذلك باعتبار العلقة الحاصلة له في هذا الموضع لا يعد انّه مسافر في هذا الموقع ، ولهذا إذا مر بهذا الموضع يخرج عن كونه مسافرا ، فهذا شاهد على كون المرور إلى الوطن الشرعي قاطعا لموضوع السفر ،
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 76
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٧٦