ولكن الأقوى مع ذلك كله وما هو الأظهر ، ثبوت أصل الحكم في الجملة لأنّ فقه الامامية من زمان أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وهو اوّل زمان وجد فيه الفقهاء ، وصنف الكتب الفقهية كان باقيا إلى زمان مصنفى الكتب الأربعة والأصحاب رضوان اللّه عليهم في كل زمان أخذوا طبقا بعد طبق وخلف بعد خلف ، وهذه الروايات أخذ كل لاحق من سابقة إلى زمان الإمام عليه السّلام ، تدلّ على أن الحكم كان ثابتا في الجملة .
[ منشأ اختلاف الأقوال اختلاف الاخبار ]
ومنشأ اختلاف الأصحاب كان اختلاف بيانات الأئمة عليهم السّلام ، ولعل سر اختلاف بياناتهم عليهم السّلام كان من باب بنائهم على عدم إفشاء هذا الحكم الّذي لا يعلمه إلا الراسخون في العلم ، كما يشير إليه ، بل تدلّ عليه بعض الروايات :
منها ما رواها حماد بن عيسى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( أنه قال : من مخزون علم اللّه الاتمام في أربعة مواطن : حرم اللّه ، وحرم رسوله ، وحرم أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحرم الحسين بن علي عليه السّلام ) . « 1 »
ومنها ما رواها مسمع عن أبي إبراهيم عليه السّلام ( قال : كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول : إن الاتمام فيهما من الأمر المذخور ) . « 2 »
ومنها ما رواها معاوية بن عمار ( عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن من الأمر المذخور الاتمام في الحرمين ) . « 3 »
ومنها مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ( قال : من الأمر المذخور اتمام الصّلاة في أربعة مواطن : بمكة ، والمدينة ، ومسجد الكوفة ،
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 2 ) - الرواية 2 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 3 ) - الرواية 25 من الباب 25 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .