لبعد كون السائل وكذا الامام عليه السّلام في مقام بيان وظيفة العامة .
فالمراد من رواية زرارة رحمه اللّه ومحمد بن مسلم - بعد ما بينّا ما يستفاد من صدرها وذيلها - هو الفرق بين العالم والجاهل ، وأن العالم بالآية وبوجوب القصر ، يجب عليه الإعادة إذا أتم في موضع القصر ، والجاهل بذلك لا يجب عليه الإعادة ، وظاهر من قوله لا إعادة عليه في الذيل هو انّه لا يجب عليه الإعادة في الوقت وخارجه ، فهذه الرواية تدلّ على كون الملاك في وجوب الإعادة وعدم وجوب الإعادة هو العلم والجهل .
فتعارض هذه الرواية مع رواية العيص الدالة على وجوب الإعادة في الوقت وعدم وجوبها في خارج الوقت ، بناء على كون إطلاق لها تشمل الجاهل بالحكم والناسي للحكم .
بيانه أن رواية العيص على تقدير اطلاقها تدلّ على وجوب الإعادة في الوقت على من أتم في موضع القصر ، سواء كان من باب الجهل بكلا قسميه ، أو النسيان أو العلم ، وعلى عدم وجوب الإعادة في خارج الوقت على من أتم في موضع القصر سواء كان إتمامه من باب الجهل بكلي قسميه ، أو النسيان أو العلم .
وتدلّ رواية زرارة ومحمد بن مسلم على وجوب الإعادة على من أتم في موضع القصر عالما مطلقا حتى في خارج الوقت ، وعلى عدم وجوب الإعادة على الجاهل ، فيتعارض اطلاق صدرها مع رواية العيص ، لأنها تدلّ على الإعادة في الوقت وخارجه لاطلاق قوله أعاد ، والحال أن رواية العيص تدلّ على وجوب الإعادة على العالم والناسي في خصوص الوقت لا في خارجه ، وتعارض ذيلها أيضا مع رواية العيص لأنّ رواية محمد بن مسلم تدلّ على عدم وجوب الإعادة في الوقت
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 183
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٨٣