الأبنية والعمارات المشتملة على طبقات كثيرة كل طبقة فوق الأخرى ، بل كانت أبنيتهم وبيوتهم نظير الكوخ المتعارف الآن في بعض أقطار العرب ، غاية الأمر كانت أبنيتهم العالية ذات طبقة واحدة ، ومن الواضح أن أبنية الرفيعة يرى في موضع لارتفاعها ولا يرى الابنية السافلة لعدم ارتفاعها .
فإن ترى أن هذه الابنية ترى من مكان بعيد مثلا على رأس فرسخين أو فرسخ ونصف ، لا تتوهم بأن الابنية المتعارفة في زمن صدور الرواية تكون كذلك أيضا ، لما قلنا من تفاوتهم في الارتفاع ، فإذا حوسب الأبنية السالفة يرى أن تواري البيوت يكون تقريبا مساوقا مع خفاء الأذان .
مضافا إلى ما أشرنا في طي كلامنا في المقام بأن ما ورد في رواية محمد بن مسلم هو تواري المسافر عن البيوت ، لا تواري البيوت عن المسافر ، فإذا كان المراد من رواية محمد بن مسلم هو تواري المسافر عن البيوت كما هو ظاهر قوله عليه السّلام « إذا توارى من البيوت » ومن الواضح بأن تواري المسافر وهو جسم صغير يتحقّق قبل تواري البيوت من المسافر لعظم جسمه وارتفاعه ، والحال انّه لو فرض أن ينظر من البيوت إلى هذا المسافر لا يرى هذا المسافر لصغر جسمه .
فعلى هذا نقول : بأنّه لا يبعد أن يكون تواري المسافر عن البيوت مساوقا مع خفاء الاذان ، لحصول تواري المسافر من البيوت قبل تحقق توارى البيوت من المسافر بكثير ، فهذا أيضا شاهد آخر على كون العلامتين مساوقتين في التحقق تقريبا ، كما انّه لا يبعد كون تواري البيوت مع خفاء الاذان متقاربين ، بل ومساوقتين في التحقق ، لا جل كون البيوت المتعارفة في زمان صدور الرواية قليلة الارتفاع كالكوخ ، والخيمة ، وغاية الأمر كونها ذو طبقة واحدة ، فتواري البيوت الّتي كانت
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 147
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٤٧