[ المختار قول الشيخ ومن تابعه ]
أقول : إذا عرفت هذين القولين في المسألة إن ما يأتي بالنظر هو ما اختاره الشيخ من وجوب القصر في الذهاب والاياب والمقصد حتى في محل الإقامة ، ووجه ذلك هو أن هذا السفر الملفق من الذهاب والاياب مع المقصد ، والعبور عن محل الإقامة ، يعدّ سفرا واحدا ، لأنّا إذا راجعنا العرف نرى أن المسافر إذا خرج من منزله لأجل مقصد أو مقاصد ، فمتى يكون في هذا السفر يعدّ سفره سفرا واحدا ، ولا يعدّ ذهابه سفرا وإيابه سفرا آخرا ، ولهذا نقول : بأن الشخص إذا سافر فإن كان له في هذا السفر مقاصد شتّى في المنازل الواقعة بين سفره ، ولكن مع ذلك سفره يكون سفرا واحدا إلّا إذا حصل قاطع من القواطع الثلاثة المتقدمة بمقتضى الدليل على متى طرأ القاطع يخرج المسافر عن كونه مسافرا ، فعلى هذا من خرج عن محل إقامته يعدّ
هامش
وكذلك ما قلنا من اعتبار كون الذهاب أربعة فراسخ هو في ما كان المجموع من الذهاب والاياب ثمانية فراسخ بحيث يكون ضم كل منهما إلى الآخر محقّق للقصر فاعتبر ( مد ظله ) في هذا المقام كون الذهاب أربعة فراسخ اقلا ، فلا يجب القصر الّا إذا كان الذهاب أربعة فراسخ اقلا .
وامّا إذا كان الاياب بنفسه ثمانية فراسخ أو أكثر بحيث لا يكون الذهاب دخيلا في محققية القصر ، فيكون الذهاب داخلا في السفر ، ويجب القصر وإن كان محقّق القصر في هذا السفر هو الاياب لا الذهاب .
فعلى هذا نقول : بان الحق مع الشّيخ رحمه اللّه فانّه أنشأ السفر الموجب للقصر بعد خروجه عن محل الإقامة ، لا ما ذهب إليه الشهيد رحمه اللّه ومن تبعه .
وبعد ما بينت مرادي توجه ( مد ظله ) إلى هذا الكلام ، وعطف عنان الكلام نحو هذا البيان ، وأتم البحث في هذا اليوم ، واتفق لي السفر إلى طهران وطال سفري ثلاثة أيام ، فبعد رجوعي من طهران وحضوري في مجلس البحث قد تم هذا البحث ، ولكن بين حاصل مراده ومختاره ( مد ظله ) في هذه المسألة ، وكان راجعا إلى ما خطر ببالي وقلت بحضرته ، مع ما بينه من بيان امتن وأبلغ ، فنذكر حاصله الآن . ( المقرّر )