وقوله تعالى :
« وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ »
وبمقتضى الأخبار الكثيرة المتفرقة في الأبواب التي تدل على ذلك ايضاً ، ويكون فوق حد الاحصاء .
وعلى هذا ، فلو لم يمكن دفع الفساد الا بالرجوع إلى ثالث ، كما إذا لم يمكن دفعه بصلح وشبهه يتعين في حقهما بضميمة ما ورد من النهى عن الرجوع إلى الحاكم الجائر في كثير من الآيات والأخبار ،
كقوله عليه السلام : « إياكم ان يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور »
« 1 » ، كما رواه عمر بن حنظلة : قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحلّ ذلك ؟ قال عليه السلام : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنما يأخذ سحتاً وان كان حقّاً ثابتاً له لأنّه اخذه بحكم الطاغوت ، وقد امر اللَّه تعالى ان يكفر به قال اللّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
الحديث
« 2 » . وغير ذلك من الأخبار المذكورة في كتاب ( الوسائل ) في الباب الأول من كتاب القضاء « 3 » ، وبضميمة ما دلّ على اعتبار سائر الشروط المعتبرة في القاضي ان يرجعا إلى الحاكم الجامع الشرائط ، وحينئذٍ فلو رجعا إليه في دفع الخصومة بينهما ، والمفروض وجوب رجوعهما إليه بحكم العقل المستقل والآيات الكثيرة والأخبار المستفيضة ، ولم يكن حكمه مع ذلك حجة في حقهما ، سواء وافق رأيهما أم خالف أم اختلف ، يلزم اللغو .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 7 : 412 .
( 2 ) فروع الكافي 7 : 412 ، وأصول الكافي 1 : 67 مع اختلاف .
( 3 ) وسائل الشيعة ج 18 الباب 1 ، من أبواب صفات القاضي .