الواجد لماء الغسل لا يدل قوله تعالى :
« وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا »
الا على عدم جواز دخول الجنب الواجد لماء الغسل في الصلاة ، فلا مجال للاستدلال به على عدم جواز دخول الجنب غير الواجد لماء الغسل في الصلاة .
هذا كله في الآية الأولى ، وأما الآية الثانية فيحتمل أن تكون الجملة الشرطية في قوله سبحانه :
« وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا »
معطوفة على جملة الشرط الواقعة في صدر الآية ، وهي قوله تعالى شأنه :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ »
، وحينئذٍ فلا تكون مندرجة تحت القيام إلى الصلاة بل مستقلة برأسها ، والمراد : « يا أيها الذين آمنوا ان كنتم جنباً فاطهروا » أو بناء على هذا الاحتمال يستنبط من الآية وجوب غسل الجنابة لنفسه كما عول القائلون بوجوبه لنفسه على هذا التفسير والاحتمال .
ويحتمل أن تكون معطوفة على جزاء الشرط الأوّل ، اعني :
« فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ »
فيندرج تحت الشرط ، ويكون تقدير الكلام : إذا قمتم إلى الصلاة ، فان كنتم محدثين بالحدث الأصغر فتوضئوا ، وان كنتم جنباً فاطهروا ، وبناء على هذا الاحتمال يستنبط من الآية وجوب غسل الجنابة لغيره ، كما عول القائلون بوجوبه لغيره على هذا التفسير .
وأنت ترى ان جواز الاستدلال بهذه الآية على عدم جواز دخول الجنب في الصلاة وعلى مانعية جنابته من الدخول فيها متوقف على إثبات الاحتمال الثاني وابطال الاحتمال الأوّل ، ولا وجه لإثبات الاحتمال وان استدل بعض على اثباته وإبطال الاحتمال الأوّل ، بأنه لا إشكال في كون الشرط الثالث ، أعني قوله تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى » *
مندرجاً تحت الشرط الأول .