في جميع الأطراف هذا .
وكذلك الأمر في اصالة الإباحة عند دوران الأمر بين المحذورين بل الاستحالة فيها اظهر ، فإنه إذا علم اجمالًا بوجوب فعل شيء أو تركه ، فاصالة الإباحة من الفعل تقتضى الرُّخصة في كلٍّ من الفعل والترك ، وكذا اصالة الإباحة من الترك تقتضي ذلك وهذا ينافي العلم بوجوب الفعل أو الترك فمفادها يضاد المعلوم بالاجمال لا محالة ، واستحالة اجتماع الضدين وبطلانه من البديّهات الاوّليّة .
قلت : هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب الاشكال ومنع جريان الأصل في أطراف العلم الاجمالي .
لكن الجواب عن هذا الاشكال : أمَّا اوَّلًا : فلو سلّم تماميته فإنما هو بالنسبة إلى بعض الأصول لاكلها ، كما لا يخفى .
وأما ثانياً : فمنقوض ذلك كله بالنسبة إلى الشبهات غير المحصورة المقرونة بالعلم الإجمالي ، ولا ريب ان كثرة الأطراف ، وقلّتها لا تأثير لها بالنسبة إلى ما هو ملاك الاستحالة العقلية من اجتماع الضدّين وعدم امكان الجعل .
واما ثالثاً : فبالحلِّ ، وتوضيحه : ان المجعول في الأصول مطلقاً ليس امراً مغايراً للواقع والتكليف الفعلي ، بل هو باق على ما هو عليه من وجوده وفعليته من غير انثلام اصلًا ، كما عرفت ، فلا يلزم من جريانه في جميع الأطراف نسخ ولا تصويب ولاتقييد للواقع والتكاليف اصلًا حتى بنحو نتيجة التقييد ، ولا مضادة ولا مخالفة بين التكاليف الفعلية المعلومة اجمالًا ، وبين مفاد الأصول اصلًا ، من غير فرق في ذلك بين واحد من الأصول بأنحائها من الأصول الشرعية وأصل الإباحة ، حتى في مورد دوران الامر
رسالة في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والقبلة — صفحة 26
مساهمون: الشيخ محمد رضا حسين آبادى الجرقويئي
ص٢٦