فالرواية من هذه الحيثيّة تصير مستندا للمشهور من قولهم بالكراهة ، ويدخل في باب التسامح في أدلّة السنن .
وبالجملة ؛ فالتحقيق في المسألة هو ما ذهب إليه المشهور من جواز الارتزاق مطلقا ، ويكفينا من الدليل إطلاقات الأدلّة والروايات ، وأمّا ما ذكر من الدليل للمنع إلّا في صورة الاحتياج ، فالحقّ أنّها وجوه اعتباريّة لا تصلح للمنع عن الاطلاقات .
نعم ؛ ارتزاقه من سائر الوجوه غير بيت المال من سبيل اللّه يشترط فيه الاحتياج ، لكونها مختصّة بمصارف وعناوين لا يصدق إلّا على المحتاج ، فتدبّر !
وأمّا الكلام في اجرته ، فاختلفت الأقوال فيها ، أقواها الجواز مطلقا ، كما نسب إلى المشهور عن « شرح المفاتيح » « 1 » وذلك للأصل ، وقاعدة احترام عمل المسلم ، ولا ينافي كونه واجبا عليه ، كما نشير إليه عند ردّ أدلّة المانعين ، وعموم
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » . وإطلاقات الإجارة « 3 » .
وأمّا شبهة أنّ هذه الأدلّة إنّما تجري عند إحراز قابليّة المحلّ ، وأمّا مع عدمها فليست هي محرزة لها ، فدفعها سيأتي عند ردّ ما توهّم صيرورته موجبا لعدم قابليّة المحلّ ، فافهم !
وأمّا أدلّة المانعين :
هامش
( 1 ) شرح المفاتيح ( مخطوط ) .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 107 الباب 5 من كتاب الإجارة .