الطيب والرضا ، فتنحصر نتيجة أدلّة التقيّة في المقام هو جواز الرجوع إلى الحاكم الفاقد للوصف فيما لو كان الحق ثابتا قطعيّا ، بحيث يكون الرجوع إليه لصرف الاستنقاذ ورفع المانع ، لا لإثبات المقتضي .
هذا ؛ ولكنّك عرفت كفاية الأدلّة الخاصّة والأخبار المذكورة لإثبات المطلوب من جواز الرجوع إلى قضاة الجور للضرورة عند التقيّة مطلقا ، وحلّية الأخذ بحكمهم .
أقول : إنّما الكلام في أنّه مقتضى القاعدة الّتي أشرنا إليها سابقا هو عدم جواز ارتكاب المحرّم ، إلّا إذا لزم الحرج بتركه ، لا مطلقا .
فحينئذ ؛ هل المراد من اقتضاء الضرورة جواز الرجوع إلى قضاة الجور هو أن يكون إثبات الحقّ واستنقاذه ضروريّا ، بمعنى أن يكون محتاجا إليه أم لا ، بل المراد قضاء الضرورة بالرجوع إليهم لإثبات الحقّ لعدم إمكان استنقاذه بالرجوع إلى غيرهم ، ولو لم يكن الحقّ محتاجا إليه ، وعدم لزوم حرج من ترك أخذه ؟
مقتضى القاعدة المذكورة عدم جواز الرجوع في الصورة الثانية ، بل ينحصر بالأولى .
ولكنّ الّذي يسهّل الأمر هو أنّ المستفاد من تلك الأخبار الخاصّة جواز الرجوع إليهم عند الضرورة والتقيّة مطلقا ، وعدم كون المناط الاحتياج إلى نفس الحقّ ، بل المناط أنّه كلّما لم يمكن استنقاذ الحقّ بالرجوع إلى الحاكم الحقّ ، يجوز الرجوع إلى غيرهم ، فالقاعدة المذكورة مخصّصة في المقام لتلك الأدلّة ، فتبصّر !
بقي شيء وهو : أنّه قد أشرنا في صدر المسألة إلى أنّ مقتضى القاعدة - مع
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 87
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٨٧