لأنّا نقول : ما لم يبيّن الزكاة أو الخمس من المال الزكوي ليس مالا للفقير الخاصّ ، بمعنى أنّه ما دام لم يستخرج الزكاة من عين المال فسلطنة المالك على المجموع باقية ، وإنّما تعلّق حقّ الفقراء بطبيعة المال ، فليس مالا خارجيا موجودا حتّى يكون للحاكم حفظه ، بل إنّما طبيعة المال متعلّقة للحقّ ، والطبيعة غير قابلة للتملّك ، فتأمّل !
ثمّ إنّه قد عرفت أنّ من الأمور يكون ممّا احرز مطلوبيّة وجودها في الخارج ، إلّا أنّه مقيّد بإذن حاكم الشرع لا مطلقا ، فقد يعلم دخل إذنه وقد يشكّ ، أمّا لو علم فالوظيفة معلومة .
وأمّا لو شكّ ؛ فالشكّ إمّا هو في أصل وجوب الأمر بلا إذن حاكم الشرع ، بحيث يكون الشكّ في أنّ وجوب غسل الميّت - مثلا - يتوقّف على إذن حاكم الشرع الّذي لولاه لم يكن وجوب أصلا ، بمعنى : أنّ الوجوب على كلّ حال مشكوك فيه ، فيكون الشكّ في أنّ التكليف الفلاني على كلّ أحد واجب ، أو مطلوب من شخص خاصّ مأذون من الإمام عليه السّلام .
وإمّا هو في مدخليّة إذنه في وقوع الواجب وتحقّق الامتثال ، بحيث يكون الوجوب على إطلاقه محرزا ، ولكن يشكّ في دخل إذن الحاكم في صحّة العمل .
أمّا في الصورة الأولى ؛ فلمّا يرجع الشكّ إلى أصل التكليف فالأصل البراءة ، ولا يجب تحصيل الإذن أيضا ، لعدم وجوب تحصيل الواجب المشروط .
وأمّا في الثانية ؛ فما هو القدر المتيقّن من التكليف إنّما هو أصل العمل ، وأمّا الإذن فلا يجب تحصيله ، لأنّ الشك إنّما هو في التكليف الزائد .
وبالجملة ؛ في هذه الصورة إنّما هو من باب الشكّ ودوران الأمر بين الأقلّ
كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي ) — صفحة 54
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥٤