فنقول : إنّ مراتب الولاية من هذه الحيثيّة ثلاثة :
الأولى : هي المرتبة المعبّر عنها في الكتاب الكريم ب
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 1 » ، وهي ولاية لازمها التسلّط على الأمور الكليّة والجزئيّة والاستقلال في التصرّف في أموال الناس ، بل وأعراضهم وأشخاصهم وأنواعهم ، بحيث يكون كل سلطنة يتصوّر لنوع أو لشخص تكون بعينها للولي حتّى يكون هو أولى بذلك من أنفسهم .
ولا يخفى أنّ هذه المرتبة من الولاية الّتي يستفاد من الأدلّة من العقل والكتاب والسنّة القدر المتيقّن منها ثبوتها للنبي والأئمّة عليهم السّلام ، وليس ما يساعد على كون مثلها لغيرهم عليهم السّلام ، وإن مال إليه بعض « 2 » ، ولكنّ الإنصاف أنّه خلاف التحقيق .
الثاني : هي أضعف من الأولى المعبّر عنها بالولاية النوعيّة ، ومتعلّقها إنّما هو الأمور الكليّة دون الأشخاص ، ممّا هو عادة كلّ قوم من رجوعهم في تلك الأمور إلى رئيسهم ، ويكون له الاستقلال فيها ، مثل مباشرة أمور قضائهم ، وما يصلح لبلدهم من إحياء الشوارع وإحداث القناطر والخانات وحفظ مال الغائبين والقاصرين وغير ذلك ممّا هو شأن الولي العام ، وفي إثبات هذه المرتبة من الولاية للحاكم ، وإن استشكل شيخنا قدّس سرّه فيها « 3 » ، لعدم مساعدة الأدلّة الّتي سنشير إليها ، ولكن يمكن إثبات ذلك من بعضها .
هامش
( 1 ) الأحزاب ( 33 ) : 6 .
( 2 ) المكاسب : 3 / 551 ، نسبه إلى المتخيّل .
( 3 ) المكاسب : 3 / 550 .