[ الأمر الأول ] في ما يشترط فيه العدالة
الأوّل : قال في « الشرائع » : الحاكم إن عرف عدالة الشاهدين حكم ، وإن عرف فسقهما أطرح ، وإن جهل الأمرين بحيث عنهما « 1 » .
لا يخفى ؛ أنّ هذا الكلام - أي حكمه بالفحص عند الجهل الّذي ظاهره الوجوب - مبنيّ على أن يكون وجوب الحكم بالنسبة إلى هذه مقدّمة ، أي اشتراط العدالة مطلقا ، حتّى يصير من الواجب المطلق الّذي يجب تحصيل شرطه .
ولكن ليس في المقام دليل يستفاد منه الإطلاق كذلك ، إذ لا إشكال في أنّ عمومات الباب وإطلاقاته ليس في مقام البيان من هذه الجهة ، كما أشرنا إليه مرارا من أنّ مثل قوله تعالى :
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » ونحوه ، ليس إلّا في مقام أنّه إذا أريد الحكم فلا بدّ وأن يكون كذلك ، وأمّا أن يكون في مقام بيان الصغرى وأنّه في أيّ مورد يجب الحكم ، فليس متكفّلا له ، كما لا يخفى .
فعلى هذا ؛ لا مجال للتمسّك بمثل هذه الإطلاقات على أن يكون وجوب الحكم مطلقا بالنسبة إلى مقدّماته ، كما أنّه لا يجوز التمسّك أيضا بالإطلاقات
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 76 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 47 .