هُمُ الظَّالِمُونَ
« 1 » ونظائره ، قد مرّ منّا مرارا عدم كونها في مقام البيان من هذه الجهات ، وأمّا غيرها من أدلّة الباب [ مثل ] المقبولة ونحوها ، فالجعل فيها إنّما يكون في موارد الاقتران بالخصومة والدعوى ، إذ المستفاد من مجموعها تعيين الوظيفة والمرجع عند الاحتياج إلى التحاكم وقطع الدعوى ، فلا يستفاد منها عموم أو إطلاق .
وأمّا مقايسة المقام بما هو المتسالم بينهم - مثل مورد الهلال - فلا سبيل لها ، كما سنشير إلى وجهه ، فلم يبق لنا دليل يتمسّك به ، ويرفع اليد عن أصالة عدم النفوذ .
وأمّا الثمرة بين القولين ؛ فهي أنّه لو بنينا على الوجه الثاني فله الحكم في الأمور الكلّية والموارد الجزئيّة بمقتضى رأيه ، كما إذا حكم كليّا بحرمة المرضعة بعشر رضعات ، فيتّبع حكمه في المرضعة الخاصّة في المورد الخاصّ ولو لم يقع عنده الترافع ، ولا يجوز نقض حكمه ذلك بالفتوى مطلقا .
هذا ؛ ولو لم نقل بثبوت الولاية النوعيّة للحاكم ، الّتي قلنا مقتضاها الحكم ، كذلك إذا يرى المصلحة في تحريم شيء يكون حلالا مثل الجبن أو التتن ونحوهما ، الّذي يكون بحسب أصل الحكم الشرعي حلالا .
وأمّا لو بنينا على الأوّل ؛ فليس له ذلك لو لم يثبت له تلك الولاية الّتي بمقتضاها يكون حكمه في مسألة الهلال متّبعا .
الخامس ؛ التحقيق أنّه لا يعتبر في حكم الحاكم لفظ خاصّ ولا الصراحة ، بل يكتفى بمطلق ما يدلّ على الحكم وفصل الخصومة ولو كان اللفظ بالكناية ،
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 45 .