[ عدم جواز نقض الحكم ]
بقي فروع :
الأوّل : قد ظهر أنّه لا يجوز نقض الحكم مطلقا ، بل يجب على الحاكم الآخر تنفيذه ، وكذلك يحرم على كلّ مكلّف من المتخاصمين وغيرهما نقضه ، إلّا في الصورتين المذكورتين .
فعلى ما عرفت من الأدلّة ؛ إطلاقها يشمل المتخاصمين وغيرهما ، ولا وجه لاختصاصها بغيرهما ، فما أفاده في « الجواهر » من جواز تجديد الدعوى فيما لو تراضى المتخاصمان ، بل جعله من المسلّمات « 1 » - مع أنّه ليس في كلمات الأصحاب ما يدلّ عليه ، ما ظهر وجهه .
فإن كان نظره إلى اختصاص إطلاقات حرمة النقض بغير هذه الصورة - وهو ما لو كان المحكوم عليه الغير الراضي على الحكم غالبا على تجديد الدعوى ؛ لكون غالب أفراد التجديد إنّما هو في هذه الصورة ، فيوجب انصراف الإطلاقات - فنقول : إنّ غلبة الوجود الخارجي لا توجب انصراف اللفظ وكسر الظهور ، إذ هو تابع للدلالة والوضع ، ولا مدخليّة فيها للمصاديق الخارجيّة .
نعم ؛ لو وصل الوجود الخارجي والغلبة بحدّ أوجب صيرورة اللفظ موجّها في الأفراد الغالبة ؛ لكون غيرها نادرة جدّا ، فحينئذ يمكن الالتزام بالانصراف ، ومن المعلوم أنّ المقام ليس كذلك ، أي ليس تراضي الخصمين لتجديد الدعوى بهذه المثابة في الوجود من الندرة ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 94 .