ظاهرا بالظهور النوعي في ما اشتهر فيه ، فيصير لفظ « مأمونا » أيضا قيدا توضيحيّا ، أي « مأمونا نوعا » .
فحينئذ لا اختصاص لمثل هذا الشياع بالموارد الخمسة ، بل في كلّ مورد حصل مثله يعتمد عليه ، ويجب الخروج عن ظاهر رواية مسعدة أو تخصيصها بما يستفاد من المناط من هذا الحديث ، مع استقرار سيرة المتشرّعة أيضا على الاعتماد على الظهور الّذي يكون من قبيل ظواهر الألفاظ ، ولا اختصاص بها في هذا الاعتماد ، بل الظاهر بناؤهم على الأخذ بالظاهر مطلقا إذا بلغت بتلك المثابة ، كما لا يخفى .
بل يمكن الدعوى بأنّ الأمر في الاشتهار إذا بلغ بهذه الدرجة فهو مستبين ، فيخصّص بذلك رواية مسعدة .
لا يقال : فعلى ذلك لم خصّص الاعتماد بالشياع في الرواية بهذه الخمسة ؟
فإنّه يقال : ذكرها في الرواية ليس لأجل خصوصيّة فيها ، بل لمّا كان الأغلب طريق الثبوت في هذه الخمسة بالشياع ، فلذلك تعرّضها الإمام عليه السّلام كما أشار إلى ذلك في « الجواهر » « 1 » أيضا .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ ما أفاده قدّس سرّه من التجاوز عن الموارد الخمسة مطلقا ليس في محلّه ، بل ما يقتضيه الدليل والقاعدة هو ما ذكرنا من التفصيل ، فتأمّل تعرف !
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 40 / 55 - 58 .