الدلالة على المعنى . ولقد كان هذا الاشتراك سببا واضحا في إيجاد الاختلاف الكبير بين الفقهاء في كثير من الأحكام الفقهية المختلفة حيث تضاربت الآراء في تقدير مراد الشارع المقدّس من تلك الألفاظ .
ولذلك شواهد كثيرة في كتب القوم الفقهية لا يسعنا المجال لإيرادها ومناقشتها ، ومن ذلك حيرتهم في تحديد عدّة الحائض من قوله جلّ وعلا :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 1 » ، استدلالا بكلمة « القرء » واشتراكها اللفظي بين الطهر والحيض ، فراجع .
وكذلك اختلافهم لوقت الذبح في الأيّام المعلومات المذكورة في قوله تعالى :
لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ
« 2 » حيث اختلفوا في تحديد اليوم ، لاستعماله في اللغة بما يشمل الليل أو يختصّ بالنهار .
وكذا اختلافهم في جواز أكل المحرم صيد البرّ في قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
« 3 » لورود لفظة « الصيد » على الاصطياد من جهة ، والمصيد من جهة أخرى .
وظاهرة اختلاف القراءات شكّلت مشكلة حسّاسة في اضطراب الكثير من الأحكام وتعارضها ، ولعلّ من أوضح الحالات هو الاختلاف الحاصل في تفسير مراد قوله تعالى في آية الوضوء :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 228 .
( 2 ) الحج ( 22 ) : 28 .
( 3 ) المائدة ( 5 ) : 96 .