تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية من تقريرات بحث العلمين الآيتين النائيني والعراقي — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
الأولى : أنّه بعد أن استفدنا من ظهور لفظ « على اليد » بأنّ الشارع اعتبر على يد الغاصب وجود العين المغصوبة الّذي هو ثابت على ذمته حتّى يردّ المال إلى صاحبه ، كما أنّ ظاهر القاعدة أيضا كان مقتضيا لثبوت هذا الوجود الاعتباري الّذي كان مرجعه إلى توسعة الوجود في ما أخذه الغاصب على كلّ من الأيادي المتعاقبة الواردة على العين المغصوبة ، وقلنا : إنّ لازم ذلك كون الجامع بين هذه الوجودات الاعتباريّة متعلّقا لحقّ صاحب العين لا كلّ واحد من العهدات تعيّنا . وبالجملة ؛ فهذا الوجود العيني إذا يأخذه الغاصب فاعتبر الشارع له وجودا سوى وجوده الخارجي على عهدة الغاصب ، فيصير هذا الوجود الاعتباري من شؤون العين ولوازمه الغير المنفكّة عنها ، إذ قد عرفت أنّه من مراتبها لا أمر خارج عنها ، فيكون بمنزلة جسم كان له نصف ذراع من الطول ، فبعد اعتبار الشارع أضيف إليه نصف ذراع آخر ، فصار بمجموعه ذراعا واحدا ، فكلّما انتقل هذا الجسم بعد ذلك ما لم يصل إلى يد مالكه يكون مقداره ذراعا ، بل كلّما يتوارد عليه اليد يضاف إليه حسب ما اعتبر لكلّ واحد من الأيادي نصف ذراع آخر زائدا على المقدار السابق حتّى يستقرّ في يد ، فالعهدة السابقة وإن كانت مشغولة إلّا أنّ ما فيها من الوجود الاعتباري لمّا كان من شؤون العين فينتقل إلى اليد اللاحقة وعهدة ذيها . ولا يتوهّم هنا أنّه بعد أن كان الوجود الاعتباري السابق من شؤون العين وتبعاتها ، فبعد انتقال نفس العين إلى اليد اللاحقة فلا ريب أنّها منتقلة بتبعاتها ، فلازمه أن لا يبقى على اليد السابقة شيء وتخلّص عهدته وتشتغل ذمّة ذي اليد