تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الفقهية — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حديث الرفع وأدلّة قاعدتي الطهارة والإباحة ، واعتبر ناقضا لليقين في دليل الاستصحاب ، هو مطلق ، فلا يتحقّق عدم العلم مع وجود الإجمالي منه . ويدفعه : أنّه لم تكن الأدلّة المذكورة - « رفع عن أمّتي » « 1 » وكلّ شيء طاهر « 2 » أو حلال « 3 » - مدّة عدم العلم لكي يتشبّث بدعوى الإطلاق وتكوّن العلم الإجمالي مناقضة لمصاديق العامّ ، بل إنّ العلم المعتبر عدمه فيها هو المتعلّق بضمير نفس المرفوع والشيء الطاهر والحلال ، والمفروض أنّ كلّ واحد من أطراف الشبهة لم يتعلّق به علم ، فهو صالح في نفسه لأن يكون من مصاديق لفظ العامّ ؛ لأنّه ليس من موارد الغاية ، وأنّ اليقين الذي ينقض اليقين في مورد الاستصحاب هو ما يرفع الشكّ . على أنّ الاحتجاج بهذه الدعوى لا يعمّ الأصل الذي لم يذكر لفظ « العلم » في دليله كقواعد الفراغ ، والتجاوز ، وخروج الوقت . فإن قيل : إنّ الواقع المردّد شيء معلوم ، فهو نجس وحرام وغير مرفوع ، فيمتنع حكم الأصل العاذر المؤمّن في أطراف الشبهة ؛ لتردّده في الواقع بين ما لا عذر ولا مؤمّن منه وبين ما لا يحتاج إلى العذر والتأمين . قيل : إنّ هذا إذا سلم من المناقشات من حيث ألفاظ الأدلّة ، وترجّح جانب العلم وعدم العذر ، رجع إلى ما سنذكره في الوجه الخامس ، المبيّن بأنّ العقل يرى أنّه مع العلم بالحكم تحرز علّة فعليّته وتنجّزه بلا مزاحم ؛ إذ لا يزاحم تعليل مصلحة الفعليّة إلّا مصلحة الامتنان بالعذر والتأمين في مقام الجهل به ، والفرض عدمه ، فلا يصحّح العذر والترخيص فيه إلّا بتقييده بالعلم بموضوعه وهو خلاف الفرض في المسألة ، ومع عدم التقييد لا يجيء عموم العذر في هذه الشبهة لعدم انحصار مورد العموم فيها ،
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 462 - 463 ، باب ما رفع عن الأمّة ، ح 1 - 2 ؛ الفقيه 1 : 59 ، ح 132 ؛ سنن الدارقطني 4 : 170 - 171 ، ح 33 ؛ المستدرك على الصحيحين 2 : 560 ، ح 2855 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 659 ، ح 2043 و 2045 . ( 2 ) . المقنع : 15 ؛ مستدرك الوسائل 2 : 583 ، الباب 30 من أبواب النجاسات ، ح 4 . ( 3 ) . الكافي 5 : 313 ، باب النوادر ، ح 40 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 226 ، ح 989 .
الرسائل الفقهية — صفحة 176 | الشيخ محمد جواد البلاغي / جمعى از محققان