كَرِيمٌ . فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ . لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 1 » بالمستور من خلقه عند الله وهو اللوح المحفوظ أثبت الله فيه القرآن - قال :
وقيل : هو المصحف الذي في أيدينا عن مجاهد
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
معناه في القول الأوّل : لا يمسّه إلّا الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من الذنوب . وفي القول الثاني :
إلّا المطهّرون من الشرك عن ابن عباس . وقيل : المطهّرون من الأحداث والجنابات . وقيل :
لا يجوز للجنب والحائض والمحدث مسّ المصحف عن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام وطاوس وعطاء وسالم ، وهو مذهب مالك والشافعي ، فيكون خبرا بمعنى النهي . وعندنا أنّ الضمير يعود إلى القرآن ، فلا يجوز لغير الطاهر مسّ كتابة القرآن « 2 » . انتهى .
وحكي في جملة من الكتب عن الشيخ في المبسوط « 3 » ، وابن البرّاج « 4 » القول بكراهة المسّ للمحدث .
وقد ينسب هذا القول إلى الحلّي أيضا .
ولكن لا تصريح في سرائره بذلك ، إلّا أنّه قال - بعد تقسيم الطهارة في أوّل كتابه - :
والوضوء على ضربين : واجب وندب ، فالواجب : هو الذي يجب لاستباحة الصلاة الواجبة ، أو الطواف الواجب ، لا وجه لوجوبه إلّا بهذين الوجهين . والندب : فإنّه مستحبّ في مواضع كثيرة لا تحصى . وأمّا الغسل فعلى ضربين أيضا : واجب وندب ، فالواجب يجب للأمرين اللّذين ذكرناهما ، ولاستيطان المساجد ، وللجواز في المسجدين ، ومسّ كتابة المصحف ، وغير ذلك ممّا الطهارة الكبرى شرط في فعله « 5 » . انتهى .
وهذه العبارة - كما تراها - لا دلالة فيها على الكراهة أيضا .
نعم ، الظاهر أنّه لا قائل بالجواز المطلق ، فتصحّ النسبة حينئذ ، فليتأمّل .
وبالجملة ، دليل الأكثرين - مضافا إلى الإجماع المنقول المتقدّم إليه الإشارة - وجوه :
هامش
( 1 ) الواقعة ( 56 ) : 77 - 79 .
( 2 ) مجمع البيان ، ج 5 ، ص 226 ، في ذيل الآية 77 من سورة الواقعة ( 56 ) .
( 3 ) المبسوط ، ج 1 ، ص 23 .
( 4 ) المهذّب ، ج 1 ، ص 32 .
( 5 ) السرائر ، ج 1 ، ص 57 .